الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

القرن الأمريكي الجديد

 بقلم: ارونداتي روي *
ترجمة بثينة الناصري

ترجمت المقالة في 23 كانون الثاني 2004

بكلمات شجاعة ترسم لنا هذه السيدة الرائعة خططا عملية وبسيطة للانتصار على الهيمنة والاحتلال.

في كانون الثاني / يناير 2003 تجمع الالوف منا من انحاء العالم في بورتو اليجر في البرازيل واعلنا ان (عالما آخر ممكنا) وعلى بعد الاف الاميال ، في واشنطن ، كان جورج بوش ومساعدوه يفكرون في الشيء ذاته.


كان موضوعنا ( المنتدى الاجتماعي العالمي ) وكان موضوعهم توسيع مايسميه الكثيرون مشروع القرن الامريكي الجديد.


في المدن العظيمة في اوربا وامريكا حيث كان مثل هذه الاشياء لاتقال - قبل بضع سنوات - الا همسا ، والان يتحدث الناس علنا حول الجوانب الحسنة من الامبريالية والحاجة الى امبراطورية قوية لتحقيق الامن في العالم الفوضوي.


والمبشرون الجدد يريدون النظام على حساب العدالة. والانضباط على حساب الكرامة . والهيمنة بأي ثمن. وبين حين وآخر يدعى بعضنا لـ(مناقشة ) القضية على منابر (حيادية) تقدمها الشركات المحتكرة للاعلام . ان مناقشة الامبريالية تشبه الى حد ما مناقشة حسنات ومساويء الاغتصاب. 


وفي كل الاحوال فإن الامبريالية الجديدة تجثم علينا، وهي نسخة معدلة مما عرفناه سابقا. ولأول مرة في التاريخ ، يكون لامبراطورية منفردة تملك ترسانة اسلحة يمكن ان تمحو العالم في ساعات ، هيمنة كاملة احادية القطبية اقتصادية وعسكرية. وهي تستخدم اسلحة مختلفة من اجل فتح اسواق مختلفة. وليس هناك بلاد في ارض الله الواسعة لم تطالها صواريخ كروز الامريكية أودفتر صكوك صندوق النقد الدولي. خذ الارجنتين مثالا ، اذا اردت ان تكون مندوب اعلانات رأسمالية اللبرالية الجديدة ، اما اذا كنت البطة السوداء فالعراق هو النموذج. والدول الفقيرة التي لها اهمية استراتيجية جيوبولتيكية او لديها (سوقا) من اي حجم او بنى تحتية صالح للخصخصة او لاسمح الله موارد طبيعية لها قيمة مثل النفط او الذهب او الالماس او الكوبالت او الفحم ، يجب ان تفعل مايراد منها والا تكون اهدافا عسكرية.


وكلما ازدادت احتياطيات الثروة الطبيعية لدولة من هذه الدول زاد تعرضها للخطر.و مالم تسلم كل مواردها طواعية لماكنة الشركات ، فسوف تطبخ لها قلاقل مدنية او تشن حرب عليها.


في هذا العصر الجديد للامبراطورية حيث لاشيء يبدو كما هو حقيقة ، يسمح لرؤساء الشركات بالتأثير على قرارات السياسة الخارجية. وقد وجد مركز المصداقية الحكومية في واشنطن ان 9 على الاقل من الاعضاء الثلاثين في هيئة سياسة الدفاع التابعة لادارة بوش لهم صلات وثيقة بالشركات التي منحت عقودا عسكرية بمبلغ 76 بليون دولار بين عامي 2001 و 2002. فجورج شولتز وزير الخارجية السابق كان رئيس مجلس ادارة لجنة تحرير العراق. وهو ايضا عضو مجلس ادارة مجموعة بكتيل . وعندماسئل عن صراع المصالح في قضية حرب العراق قال ( لا اعرف ان كانت بكتل سوف تستفيد من الحرب. ولكن لو كان هناك عمل يجب ان ينجز فشركة بكتل هي القادرة على ذلك . ولكن لا احد ينظر الى هذا الامر بعين الفائدة ) ، وفي نيسان / ابريل 2003 وقعت بكتل عقدا بمبلغ 680 مليون دولار لاعادة الاعمار.

وقد استخدمت هذه الطبعة الزرقاء من الخطة مرات ومرات في انحاء امريكا اللاتينية وفي افريقيا ووسط وجنوب شرق آسيا . وتسببت في فقدان ملايين الارواح. ولسنا في حاجة للتأكيد على انه في كل مرة تشن الامبراطورية حربها تسميها (حربا عادلة).
وهذا في جانب كبير منه ، يعود الى دور شركات الاعلام الاحتكارية. ومن المهم ان نفهم ان الاعلام الاحتكاري هذا ليس مجرد داعم لمشروع الليبرالية الجديدة ، انه هو مشروع الليبرالية الجديد. وهذا ليس موقفا شكليا وانما هيكليا وجوهريا. 


وبما ان اغلب الامم لديها اسرار داخلية شنيعة. هذا ليس من الضروري ان تكذب وسائل الاعلام دائما. انه أمر يتعلق بتحرير المادة : ماذا تهمل وماذا تؤكد. لنأخذ مثلا الهند لو اصبحت هدفا لحرب (مبررة اخلاقيا). هناك حقيقة ان 80000 من شعبها قد قتل في كشمير منذ 1989 واغلبهم من المسلمين على ايدي قوات الامن الهندية (مما يجعل المعدل السنوي 6000 قتيل)


كما هناك حقيقة انه في شباط/فبراير ومارس 2002ذبح اكثر من 2000 مسلم في شوارع كوجرات ، واغتصبت نساؤهم جماعيا واحرق اطفالهم احياء وشرد 150000 من بيوتهم على مرأى من الشرطة والادارة التي كانت تشارك بهمة ونشاط احيانا ، وحقيقة انه لم تتم معاقبة اي شخص على هذه الجرائم وان الحكومة التي حدث ذلك في عهدها اعيد انتخابها. كل ذلك قد يصنع عناوين عريضة في صحف دولية اثناء التحضير للحرب.
والشيء التالي الذي سنشهده هو تسوية مدننا بالارض بواسطة صواريخ كروز وتعزل قرانا بالاسوار الشائكة ، وتجوب شوارعنا دوريات امريكية ، وسيعتقل قادتنا مثل راريندرا مودي وبرافين توجوديا ويعرضون على شاشات التلفزيون كما فعلوا بصدام حسين.

ولكن طالما (اسواقنا) مفتوحة وطالما اطلقت ايدي شركات مثل اينرون وبكتل وهاليبرتون وارثور اندرسون لانتزاع مرافق البنى التحتية ووظائفنا. فيمكن لزعمائنا (المنتخبين ديمقراطيا) ان يمحوا بدون خوف الخط الفاصل بين الديمقراطية والفاشيبة.

ان رغبة حكومتنا المحمومة للانسلاخ من تراث (عدم الانحياز) الذي نعتز به، واندفاعها لتكون على رأس طابور الانحياز الكلي (احدث تسمية شائعة حاليا هي : الحليف الطبيعي- فالهند واسرائيل والولايات المتحدة حلقاء طبيعيون) كل ذلك سمح لحكومتنا ان تتحول الى نظام استبدادي .


ان ضحايا الحكومة هم ليسوا من تقتلهم او تعتقلهم. يجب ان نضم الى هؤلاء ، اولئك المشردين والمسلوبين والمحكومين مدى الحياة بالجوع والحرمان. لقد ساهمت مشاريع (التنمية) بانتزاع مايملكه ملايين من البشر. في السنوات الخمسة والخمسين الماضية ، شردت السدود الضخمة وحدها بين 33 مليون و55 مليون في الهند. وفي السنتين الاخيرتين كانت هناك سلسلة من الحوادث فتحت فيها الشرطة النار على متظاهرين سلميين اغلبهم من طبقة ايدفاسي وداليت. وعندما يمس الامر الفقراء خاصة من مجتمعات الداليت واديفاسي فإنهم يقتلون اذا تعدوا على اراضي الغابات ويقتلون اذا دافعوا عن الغابات من تعدي السدود والمصارف والمصانع ومشاريع (التنمية) الاخرى .وفي كل مرة تفتح فيها الشرطة النار، كانت استراتيجية الحكومة ان تقول ان اطلاق النار كان ردا على اعمال عنف. ويسمى الذين يقتلون بأنهم مقاتلون.
وفي ارجاء البلاد ، تم اعتقال الوف الابرياء بضمنهم قاصرون بموجب قانون منع الارهاب لمدد طويلة بدون محاكمة. وفي عهد الحرب على الارهاب ، يقرن الفقر بالارهاب. والان تقول المحكمة العليا في الهند ان الاضراب جريمة. ونقد المحكمة ايضا جريمة طبعا، انهم يسدون جميع المنافذ. .


مثل الامبريالية القديمة ، تعتمد الامبريالية الجديدة في نجاحها على شبكة عملاء - الصفوة الفاسدة المحلية الذين يخدمون الامبراطورية . وكلنا نعرف حكاية اينرون في الهند. كانت حكومة مهاراشترا السابقة قد وقعت عقدا من انرون لشراء الطاقة الكهربائية وكان العقد يعطي انرون ارباحا تصل الى 60% من ميزانية التنمية الزراعية كلها في الهند. مما يعني شركة امريكية واحدة تضمن ارباحا تساوي ميزانية تنمية البيئة التحتية لحوالي 500 مليون انسان!

وعلى عكس الايام الماضية، لاتحتاج الامبريالية الجديدة الى التغلغل في الاحراش الاستوائية مجازفة بحياة جنودها بالاصابة بالملاريا والاسهال او الموت المبكر. يمكن ادارة الامبريالية الجديدة من خلال البريد الالكتروني.ان شكل العنصرية البغيضة في الامبريالية القديمة قد مضى زمانها، و حجر الزاوية في الامبريالية الجديدة هو العنصرية الجديدة.



ان افضل رمز للعنصرية الجديدة هو تقليد (غفران الديك الرومي) في الولايات المتحدة . كل عام منذ 1947 يقدم اتحاد الديك الرومي الوطني ديكا روميا لرئيس الولايات المتحدة هدية في (عيد الشكر) . وفي كل عام وبشهامة استعراضية ، يبقي الرئيس على حياة ذلك الديك (ويأكل واحدا آخر) . وبعد ان يحظى الديك بالغفران الرئاسي يرسل الى حديقة الحيوان في فرجينيا ليعيش حياة طبيعية. اما بقية الخمسين مليون ديكا روميا فإنهم يذبحون ويلتهمون في يوم عيد الشكر. وتقول شركة كوناجرا للاغذية التي حصلت على عقد الديك الرئاسي انها تدرب الطيور المحظوظة لتكون اجتماعية وحسنة السلوك مع كبار القوم واطفال المدارس والصحافة (غير بعيد ان يتعلموا الانجليزية ايضا!).

هكذا تعمل العنصرية الجديدة في عهد الشركات هذا . ديوك رومي محظوظة - وهم الصفوة المحلية للدول المختلفة ، مجتمع المهاجرين الاثرياء ، المصرفيين الاستثماريين ، احيانا اشخاص مثل كولن باول وكوندليزا رايس، بعض المغنين ، بعض الكتاب (مثلي) يمنحون الغفران وميزة الحياة في حديقة الحيوانات. اما بقية الملايين فإنهم يفقدون وظائفهم ويطردون من منازلهم وتقطع عنهم الكهرباء والماء ويموتون بمرض الايدز. انهم اساسا مهيؤون للطبيخ. ولكن الطيور المحظوظة تعيش في حديقة الحيوان على مايرام . بعضهم يعمل في صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية - فمن يستطيع ان يتهم هذه المنظمات بأنها ضد الديكة الرومية؟ بعضهم يخدم كأعضاء في مجلس ادارة لجنة اختيار الديك الرومي - فمن يستطيع ان يقول ان الديكة الرومية ضد عيد الشكر؟ انهم يشاركون فيها! من يستطيع ان يقول ان الفقراء ضد العولمة ؟ القطيع يتسابق للوصول الى حديقة الحيوانات فماذا اذا نفق البعض في الطريق اليها؟

وكجزء من مشروع العنصرية الجديدة لدينا ايضا الابادة الجديدة. ان الابادة الجديدة في عصر الاعتماد الاقتصادي هذا يمكن تنفيذها بواسطة العقوبات الاقتصادية . والابادة الجديدة تعني خلق ظروف تؤدي الى موت جماعي وانت جالس في مكانك. وقد استخدم دنيس هاليداي (منسق الامم المتحدة الانساني في العراق بين 1997 و1998 (بعدها استقال احتجاجا) استخدم المصطلح (جينوسايد- ابادة) لوصف العقوبات على العراق التي حصدت اكثر حياة نصف مليون طفل. 


في العصر الجديد ، تصبح سياسة الابارتهايد (العزل العنصري) غير ضرورية . فإن ادوات التجارة وا لمال الدوليين يتكفلان بنظام معقد من قوانين التجارة متعددة الجنسيات والاتفاقيات المالية التي تحاصر الفقراء في مواطنهم. وهدف هذه القوانين والاتفاقيات هو تأسيس او تشريع اللامساواة. واذا لم يكن الامر كذلك ، لماذا اذن تفرض الولايات المتحدة ضرائب على قطعة ملابس مصنوعة في بنغلاديش عشر اضعاف ماتفرضه على القطعة المماثلة المصنوعة في بريطانيا؟ ولماذا تفرض ضرائب مهولة على الدول التي تنتج حبوب الكاكاو مثل ساحل العاج وغانا وتحاول تحويلها الى شيكولاتة ، فتضطرها على الخروج من السوق؟ لماذا لاتنتج الدول التي تزرع 90% من حبوب الكاكاو سوى 5% من شيكولاتة العالم؟ ولماذا اذن تنفق الدول الغنية بليون دولار يوميا كإعانة مالية لمزارعيها ، في الوقت الذي تطالب به الدول الفقيرة مثل الهند ان تسحب كل الاعانات الزراعية ، بضمنها الكهرباء المدعمة ؟ لماذا اذن بعد ان قامت الدول المستعمرة بنهب مستعمراتها لأكثر من نصف قرن ، تصبح المستعمرات مدينة لنفس تلك الانظمة ويجب عليها ان تسدد لها اكثر من 382 بليون في العام؟


لكل تلك الاسباب كان مهما بالنسبة لنا في كانكون ان نفسد اتفاقيات التجارة. ورغم ان حكوماتنا ادعت الفضل في ذلك ولكننا نعرف ان ذلك كان نتيجة سنوات من الصراع الذي شارك فيه ملايين الناس في اقطار كثيرة كثيرة. ان الدرس الذي تعلمناه في كانكون هو انه من اجل الحاق ضرر حقيقي وجسيم ومن اجل الدفع باتجاه تغيير جذري فمن الضروري ان تتحالف الحركات المقاومة المحلية مع الاتحادات والمنظمات العالمية. من كانكون تعلمنا اهمية عولمة المقاومة.

لايستطيع اي شعب ان يجابه بمفرده مشروع العولمة الاقتصادية . وفي كل مرة شاهدنا انه حين يتعلق الامر بمشروع الليبرالية الجديدة ، يختفي ابطالنا فجأة . اولئك الرجال الابطال ، عمالقة المعارضة ، عندما يستولون على السلطة ويصبحون الحكام الجدد ، تجدهم بلا حول او قوة على المسرح الكوني. افكر الان بالرئيس لولا في البرازيل. لولا كان بطل المنتدى الاجتماعي العالمي في العام الماضي. وفي هذا العام وجدناه مشغولا بتنفيذ اوامر صندوق النقد الدولي ، بتقليل منافع التقاعد واجتثاث الراديكاليين من حزب العمال. وافكر ايضا برئيس جنوب افريقيا السابق نيلسون مانديلا، ففي خلال سنتين من توليه المنصب في 1994 سجدت حكومته خاشعة في معبد السوق. وقد شرعت برنامجا واسعا للخصخصة والتعديل الهيكلي الذي خلف ملايين من المشردين والعاطلين والمحرومين من الماء والكهرباء.

لماذا يحدث ذلك ؟ لاطائل من لطم صدورنا او الاحساس بالخيانة. ان لولا ومانديلا هما رجلان رائعان بكل المقاييس ، ولكن في اللحظة التي يعبران فيها الطريق من المعارضة الى الحكومة يصبحان رهائن طيف من التهديدات - الاكثر شناعة بين هذه التهديدات هو خطر هروب رأس المال، الذي يمكن ان يدمر اي حكومة بين ليلة وضحاها. واذا تصورت ان الجاذبية الشخصية والتاريخ النضالي قد يوقف عجلة كارتيل الشركات ، فليس لديك فكرة عن الرأسمالية او كيف تعمل السلطة. ان التغيير الجذري لايمكن ان تفاوض عليه مع الحكومات ، وانما يفرضه الشعب فرضا.
في المنتدى الاجتماعي العالمي تتجمع بعض افضل العقول في العالم لتبادل الرأي حول ما يحدث حولنا ومن شأن هذه الحوارات ان تنضج رؤيتنا عن العالم الذي ننشده والذي نناضل من اجله. وهذا شيء مهم يجب الا نقلل من شأنه. على اية حال، اذا كانت كل طاقاتنا موجهة الى هذه العملية على حساب الفعل السياسي الحقيقي فإن المنتدى الاجتماعي العالمي الذي لعب دورا مهما في الحركة المطالبة بالعدالة الكونية ، يصبح في خطر ان يتحول الى رصيد لاعدائنا. مانحتاج مناقشته بشكل عاجل هو استراتيجية المقاومة. نحتاج الى استهداف اهداف حقيقية ، نشن معارك حقيقية ونسبب اضرارا حقيقية. ان مسيرة الملح التي قادها غاندي لم تكن مسرحية سياسية. فعندما سار الوف الهنود ، في عمل مقاوم بسيط، الى البحر واستخرجوا ملحهم الخاص ، كسروا بذلك قوانين ضريبة الملح. كان اضرابا مباشرا على الهيمنة الاقتصادية للامبراطورية البريطانية. كان شيئا حقيقيا. وبينما كسبت حركتنا بعض الانتصارات المهمة ، يجب الا ندع المقاومة السلمية تضمر في مسرحيات سياسية غير فاعلة سوى انها تشعرنا بالرضا عن النفس . ان المقاومة السلمية سلاح يجب ان نسنه دائما ولايمكن ان نسمح له بأن يتحول الى مجرد مشهد للتصوير الاعلامي.

كان شيئا رائعا ماحدث يوم 15 شباط/ فبراير من العام الماضي في مشهد يدل على انسانية واخلاق البشر ، ان يخرج 10 ملايين منهم في خمس قارات ضد الحرب على العراق. كان شيئا رائعا ولكنه لم يكن كافيا. كان يوم 15 شباط/فبراير يوم عطلة. لم يجازف احد بتفويت يوم عمل. ان احتجاجات العطلات لاتوقف الحروب. وجورج بوش يعرف ذلك . ان الثقة التي طوح بها برأي الجماهير يجب ان يكون درسا لنا كلنا. بوش يؤمن بأن العراق يمكن احتلاله واستعماره مثل افغانستان والتبت ومايحدث في الشيشان وكما كانت تيمور الشرقية ومايحدث في فلسطين. انه يعتقد ان كل مايجب عليه ان يفعله هو ان ينحني وينتظر حتى تمر العاصفة التي سببها الاعلام الذي توغل في هذه المسألة حتى العظم وبعد ذلك سيتركها الى مسألة اخرى. وجميع الجماهير الغاضبة سوف تفقد الاهتمام بمرور الوقت . او هذا مايأمله.


ان حركتنا تحتاج الى نصر كوني كبير . ليس كافيا ان نكون على حق. احيانا وحتى من اجل اختبار عزمنا، من المهم ان نكسب شيئا ومن اجل ان نكسب شيئا يجب ان نتفق اولا على هذا الشيء الذي ليس من الضروري ان يكون ايديولوجية جامدة نحشر انفسنا فيها ، ولا التزاما بشكل او آخر من اشكال المقاومة مع اقصاء ماعداه. هذا الشيء يمكن ان يكون جدول اعمال صغير.

اذا كان جميعنا حقا ضد الامبريالية وضد مشروع اللبرالية الجديدة ، اذن دعونا نوجه انظارنا الى العراق. ان العراق هو ذروة الاثنين. لقد تراجع الكثير من الناشطين المناهضين للحرب بارتباك بعد اعتقال صدام حسين. وهم يتساؤلون : أليس العالم افضل بدون صدام حسين ؟


دعونا اذن نواجه هذه المسألة مرة واحدة والى الابد. ان الترحيب باعتقال الجيش الامريكي لصدام حسين تبرير لغزو واحتلال العراق. .


اذن اذا كنا ضد الامبريالية ، هل نتفق على اننا ضد الاحتلال الامريكي وان على الولايات المتحدة ان تنسحب من العراق وتدفع تعويضات للشعب العراقي للاضرار التي سببتها له الحرب؟


كيف نبدأ مقاومتنا؟ دعونا نبدأ بشيء صغير فعلا. ان المسألة ليست في دعم المقاومة في العراق ضد الاحتلال ومناقشة من يشكل المقاومة (البعثيون ام الاسلاميون المتطرفون؟).


علينا نحن ان نكون المقاومة الكونية للاحتلال.
يجب ان تبدأ مقاومتنا برفض قبول شرعية احتلال الولايات المتحدة للعراق. يعني ان نتصرف بحيث يكون من المستحيل ماديا على الامبراطورية تحقيق اهدافها . يعني ان الجنود يجب ان يرفضوا القتال ويرفض الاحتياطيون الخدمة ، ويرفض العمال شحن السفن والطيارات بالاسلحة. وبالتأكيد يعني هذا ان نمنع في دول مثل الهند وباكستان خطط الولايات المتحدة للضغط لارسال جنود هنود او باكستانيين الى العراق لينظفوا وراءهم.


اقترح ان نختار بطريقة ما اثنين من الشركات الرئيسية التي تتربح من خراب العراق. ويمكن ان نضع قائمة بكل مشروع يشتركون به. يمكننا ان نعرف مواقع مكاتبهم في كل مدينة وبلد في انحاء العالم ، ونستهدفهم . نستطيع ان نجبرهم على الاغلاق. انها مسألة ان نوحد خبرتنا الماضية لنحمل على هدف واحد. انها مسألة الرغبة في الانتصار.

ان مشروع القرن الامريكي الجديد يسعى الى ادامة اللامساواة وتأسيس الهيمنة بأي ثمن . والمنتدى الاجتماعي العالمي ينشد العدالة والبقاء.

ولهذه الاسباب يجب ان نعتبر انفسنا في خضم حرب.


* روائية هندية وناشطة في مناهضة العولمة . اقرأ مقالتها المهمة (الديمقراطية الامريكية ذات الخلطة الفورية) في - مواضيع مهمة - او في ارشيف المقالات.

المصدر: the nation

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق