الأربعاء، 16 فبراير، 2011

تشكيل العراق الجديد

 بقلم: نيل ماكي – صنداي هيرالد 15/4/2003
ترجمة بثينة الناصري

لقد تحول العراق الى خراب هذا الصباح. قصفت مدنه واحرقت مبانيه ونهبت حوانيته ومستشفياته ومصانعه ومنازله. هذه السنة رقم صفر للعراق. سقط النظام السابق وسوف تبني الولايات المتحدة البلاد من نقطة الصفر .


ومنذ بداية السنة ، كانت امريكا قد وضعت خطة اعادة البناء. سوف يتولى العميد المتقاعد جي غارنر تحت امرة قائد القيادة المركزية الجنرال تومي فرانكس ،عملية اعادة بناء العراق, وسوف يساعده سلسلة من المتشددين العسكريين والدبلوماسيين ورجال الحزب الجمهوري الذين سيساهمون مع الولايات المتحدة في خلق (عراق حر) بمساعدة العراقيين في المنفى الذين يهرعون للحصول على حصتهم من الغنائم.

لقد قامت صحيفة صنداي هيرالد ببحث خاص في شبكة رجال المال والسياسيين المستفيدين و المحسوبية والمصالح الذاتية والايديولوجية الشريرة التي كانت اساس خطة اعادة الاعمار برمتها.


ان الولايات المتحدة تنكر ان رجالا مثل غارنر هم في الواقع الموجة الاولى من الاحتلال العسكري. فإدارة بوش تصر على انها تريد من هؤلاء الرجال انهاء اعمالهم بأسرع وقت ممكن. البعض ذكر ثلاثة اشهر كحد اقصى للعمل في العراق والبعض الاخر ، وهم الاكثر واقعية ، ذكروا خمس سنوات كوقت محتمل بعد المقارنة مع فترة الاحتلال الامريكي لليابان بعد الحرب العالمية الثانية. ان امريكا سوف تظل متورطة في هذه الامة لعشرات السنين القادمة . لقد بدأت عملية الاستعمار لتوها.


في هذا التحقيق ، تتبعنا آثار جذور مسيرة اعادة الاعمار الى اصولها الايديولوجية – المحافظين الجدد الذين يشكلون عصب الحكومة الامريكية الحالية والذين ابتكروا هذه الخطة. يرى هؤلاء الناس ان القوات الامريكي بمثابة ( حراس على الحدود الامريكية الجديدة) وكانوا يريدون (تغيير نظام صدام ) منذ فترة طويلة وقبل ان يأتي بوش الى الحكم وكانوا يحلمون دائما بوجود امريكي دائم في الخليج. كما انهم كانوا في منتهى الصراحة حول هدفهم الحقيقي وهو وضع اليد على نفط العراق.


ان الايدولوجيات هي ايديولوجيات ، ولكن النظرية السياسية للحكومة الامريكية تترافق مع عالم الاعمال الكبيرة. ان الهدف النهائي للافكار الشامخة للصقور الجمهوريين الذين يرسمون مفاهيم النظام العالمي الجديد هو الاستحواذ على الاموال. والعالم الان لايشهد انتشار نظرية سياسية في العراق وانما يشهد غزو قام به عالم المال الكبير ومن اجل اغراضه ومصالحه. ان مصطلح ( اتحاد العسكر والصناعة) يوحي بنظريات المؤامرة ولكن دعونا نتأمل المصطلح مرة اخرى . كل شركة من الشركات التي استحوذت على عقود اعادة بناء العراق هي اما شركات ممولة لحملات الحزب الجمهوري واما هناك اعضاء في الحكومة يعملون لصالح هذه الشركات. ان التبرعات للحزب الجمهوري وكذلك لجورج بوش نفسه – بالملايين .


هل آن اوان رد الفضل وتسديد الديون؟ في المملكة المتحدة تحتل مثل هذه الارتباطات بين عالم الاعمال والسياسيين الصفحات الاولى من الجرائد لفترة طويلة. ولكنها ليست كذلك في امريكا.


ان مانشهده هنا هو شيء اكثر من مجرد تبرعات لحملات انتخابية وغيرها ، ولكن الامريكان يسمونه ( بنك الافضال) ونحن نسميه ببساطة (محسوبية) ان العلاقة بين المسؤولين عن اعادة الاعمار تثير الدهشة! اذا لم يكن هؤلاء الناس في نفس الخانة الفكرية معا فهم يعملون في نفس الشركات او يرتبطون ببعضهم بالصداقة والمصالح.


انظر الى نموذج واحد – تحت خانة سماسرة السلطة power brokers ستجد اسم اندرو ناتسيوس. انه رئيس وكالة التنمية الامريكية الدولية (USAID) وهي الهيئة الحكومية التي توزع عقود اعادة اعمار العراق. هل يدهشك ان تجد ان ناتسيوس يرتبط بشركة بيكتل التي اخذت اكبر العقود؟ ثم هناك شركة IRG التي حصلت على احد العقود الثمانية التي وزعتها الحكومة بدون مناقصات. هل يصدمك ان تعلم ان هذه الشركة لها اربعة نواب رئيس و24 موظف عملوا في وقت من الاوقات مع USAID؟ ثم هناك تلك الشركة (KBR) فرع هاليبرتون شركة النفط العملاقة التي كان يديرها ديك تشيني (نائب الرئيس) والتي ستحصل على 500 مليون دولار من اعادة الاعمار.


وباستثناءات قليلة ، هناك (نار وراء الدخان) لكل اولئك الذين يضطلعون بعملية اعادة الاعمار. سواء كان مقعدا في مجلس ادارة شركة او سهما فيها او تسديد دين هنا او هناك ، و هذا يضع مصداقية وحيادية رجال السلطة تحت الشبهات ويدفع الى التساؤل حول مستوى المصالح الشخصية خلف عملية اعادة بناء العراق. ويبدو ان العراق سيكون اكثر دولة مربحة في العالم في المستقبل المنظور بالنسبة لصقور الولايات المتحدة على الاقل.

العصابة التي تحكم العالم

المحافظون الجدد


بول وولفوفتز Paul Wolfowitz


(يهودي) نائب وزيرالدفاع وهو المنظر لادارة بوش والمهندس الرئيسي في البنتاغون لخطط اعادة اعمار العراق.
ومثل الكثير من المسؤولين عن اعادة الاعمار فإن وولفوفتز العرب ، كما يسمى، هو عضو مهم في الزمرة المفكرة التي ابتدعت مشروع القرن الامريكي الجديد (PNAC) الذي دعا لتغيير النظام في العراق قبل فترة طويلة من مجيء بوش الى الحكم. وهو مثل الاخرين في هذا الفريق ، عضو بارز في الجنسا (JINSA) او المعهد اليهودي لشؤون الامن القومي وهو هيئة يمينية متطرفة تضع اسرائيل وامنها في قلب السياسة الخارجية الامريكية. والكثير من المسؤولين عن اعادة اعمارالعراق – والذين يطلق عليهم لقب أناس وولفي او المؤمنون المخلصون – تم اختيارهم من قبل وولفوفتز شخصيا. وهو الحلقة الايديولوجية في فريق خطة بوش . وكان – ومايزال- تفكيره محوريا بالنسبة للحرب وما اعقبها.


لويس لبي Lewis Libby


(يهودي) نائب رئيس اركان ديك تشيني هو وجه قديم في البنتاغون ، عمل في وزارة الدفاعه ايام رئاسة بوش الاب. هو صديق حميم لوولفوفتز ورفيقه في زمرة المحافظين الجدد وعضو مؤسس لمشروع القرن الامريكي الجديد. وهو عضو مجلس ادارة مؤسسة راند وهي مؤسسة للبحث والتطوير ترتبط بالبنتاغون بعدد هائل من العقود. ومن المعروف ان زلاي خليلزاد موفد بوش الخاص للمعارضة الافغانية ثم العراقية كان موظفا في راند.


للي يملك اسهما في شركات سلاح وله مصالح نفطية كثيرة. يعمل مستشارا في شركة نورثروب جرونمان (للسلاح) ولهذه الشركة صوت مؤثر في مجلس السياسة الدفاعية DPB أي العقول المفكرة في البنتاغون. ومؤسسة راند التي حصلت على عقود من البنتاغون بمبلغ 83 مليون دولار مرتبطة مجلس السياسة الدفاعية.


دونالد رامسفيلد Donald Rumsfeld


عضو مؤسس في مشروع القرن الامريكي الجديدوهو واحد من افضل الرجال ذوي العلاقات القوية والمتشعبة في عالم السياسة الامريكية. وهو الذي رسم خريطة غزو العراق شخصيا. وكل تفاصيل عملية اعادة الاعمار في العراق يجب ان يوافق عليها اولا وزير الدفاع. وكل محافظ جديد في البنتاغون يدين بفضل توظيفه الى رامسفيلد. وهناك حقيقة واحدة لايرغب رامسفيلد بأن يذكره احد بها ، وهي زيارته الى بغداد في عام 1983 حين كان الحرب الايرانية العراقية في اوجها وكان هناك اقاويل بأن العراقيين يستخدمون موادا كيماوية ضد الايرانيين ، وذهب رامسفيلد بحجة انه سيكلم العراقيين في ذلك ، ولكنه قضى معظم وقته محاولا اقناع الرئيس العراقي صدام حسين بالموافقةعلى مد انبوب لشركة بيكتل من الجنوب الى العقبة ز كان وزير خارجية ريجان في ذلك الوقت هو جورج شولتز نائب الرئيس السابق لشركة بكتيل. وبيكتل كما هو معروف احدى اوائل الشركات الامريكية التي حصلت على عقود ضخمة في اعمار العراق.

دوجلاس فيث 

Douglas J Feith

(يهودي) وكيل وزارة البنتاغون للشؤون السياسية . هو الذي يختار اعضاء مجلس السياسة الدفاعية وهو في مجلس امناء الجنسا. وبصفته محاميا ، يمثل فيث شركة نورثورب جرومان (انظر خانة الدفاع) . كان يعمل في البنتاغون منذ ان كان ريتارد بيرل مساعد وزير الدفاع في الثمانينات وقد عين مايكل موبس Michael Mobbs ليعمل في شركته القانونية (فيث اند زيل) وهو متحمس لاسرائيل ومعجب اعجابا عميقا بأحمد الجلبي (انظر العرب) كما يعجب به بيرل ورامسفيلد. اما العر اقيون الاخرون الذين يسعون الى جلب انتباهه فهم : جلال الطالباني (الاتحاد الوطني الكردستاني ) وتوفيق الياسري (التحالف الوطني العراقي) ومسعود بارزاني ( الحزب الديمقراطي الكردستاني) واياد علاوي ( الوفاق الوطني العراقي) والشريف علي بن حسين (حزب الملكية الدستورية) وعبد العزيز الحكيم ( شقيق باقر الحكيم ولرئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق) وسعد العبيدي (الرئيس السابق للحرب النفسية العراقية).

ريتشارد بيرل Richard Perle


(يهودي) ويسمى امير الظلام وهو عضو مهم في الجنسا وعضو بارز في معهد المشاريع الامريكي American Enterprise Institute الذي تعمل فيه ايضا لين زوجة ديك تشيني (الذي اطلق عليه الرئيس السابق رونالد ريجان بأنه اهم مؤسسة فكرية امريكية يمينية مؤثرة ). كما انه عضو في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية وهي مؤسسة فكرية يمينية ايضا ويعمل معه فيها جيمس ولسي ، الذي قيل انه سيدير وزارة الاعلام العراقية (قبل الغائها)


ويعمل بيرل مستشار في شركة دوجلاس فيث – وكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية. وكان ايضا رئيسا لمجلس السياسة الدفاعية قبل ان يستقيل بعد فضيحة مالية بسبب مصالحه الخاصة. ومع ذلك مهو مازال من اعضاء مجلس السياسة الدفاعية. ويقوم حاليا بالاستئذان من لجنة الاستثمار الاجنبي التي يرأسها دونالد رامسفيلد من اجل ان يدير اعمال اتصالات هاتفية في آسيا. وهو ايضا عضو مؤسسات فكرية يمينية مثل معهد المشاريع الامريكية وعمل سابقا كمساعد لوزير الدفاع الاسرائيلي اليميني السابق بنيامين ناتانياهو.

ديك تشيني Dick Cheney


(يهودي) نائب الرئيس واحد صقور البيت الابيض وهو عضو مؤسس لمشروع القرن الامريكي الجديد وكان احد امناء الجنسا . وقد كان وزير دفاع بوش الاب كان يطالب برأس صدام منذ عقد من السنين. كان رئيس مجلس ادارة شركة النفط العملاقة هاليبرتون. وقد فازت الشركة وفرعها KBR على اكبر العقود في العراق . وهو امين معهد المشاريع الامريكي وله العديد من المصالح النفطية . فهو يرتبط بشركة شيفرون ايضا وبالنيابة عنها كان يفاوض لانشاء انبوب نفط من بحر قزوين. وقد كانت كوندليزا رايس مستشارة الامن القومي مديرة لشركة شيفرون حتى عام 2001- وقد اطلق اسمها على احدى الناقلات الضخمة . وخلال رئاسة رايس للشركة قال كينيث دير احد التنفيذيين في الشركة ( ان العراق يمتلك احتياطات هائلة من النفط والغاز احب ان تضع شيفرون يديها عليها) وزوجة ديك تشيني (لين) عضو في مجلس ادارة شركة لوكهيد مارتن التي تصنع صواريخ كروز .

مايكل جويس Michael Joyce


الرئيس السابق لمؤسسة برادلي. احدى اكبر المنظمات اليمينية والاكثر تأثيرا في امريكا. وهي التي أسست مشروع القرن الامريكي الجديد بقيادة وليام كريستول. وتعتبر صحيفة كريستول (ويكلي ستاندارد) في واشنطن بمثابة الصحيفة الخاصة لفريق بوش. ويمول هذه الصحيفة روبرت مردوخ. وقد قال جويس ذات مرة ان البارزين في فريق بوش مثل تشيني ورامسفيلد وولفوفتز (متأثرون بوضوح بفكر مؤسسة برادلي) . ويقال ان الصديق الحميم لجويس وهو وليام بنيت وزير التعليم في حكومة ريجان سوف يكون مسؤولا عن نظام التعليم في العراق. كما ان هناك شائعات ان نيل بوش شقيق الرئيس بوش سيكون ضمن فريق مستشاري التعليم في العراق. ويعمل جويس مع جيمس ولسي مستشارين لجماعة اسمها ( امريكان من اجل النصر على الارهاب) وهي جماعة تسعى من اجل خنق أي اعتراضات على العضلات العسكرية الامريكية.

جيمس ولزي James Woolsey


(يهودي) من مؤيدي الحرب على العراق منذ امد بعيد وعضو في الجنسا وفي مشروع القرن الامريكي الجديد. ومدير سابق لوكالة المخابرات المركزية الامريكية وكان قد سمي باعتباره وزير الاعلام في العراق (قبل ان تلغى الوزارة). وتشمل قائمة مصالحه المالية : شركة السلاح British Aerospace ومؤسسة تيتان التي توفر مترجمين عسكريين ، وشركة دينكورب التي تعمل في مجال الامن الخاص. وهي الشركة التي وجهت لها تهم عديدة في الاشتراك بتجارة الرقيق والجيس في البوسنة وتجارة المخدرات في كولومبيا وهناك قضايا مرفوعة ضدها لانتهاكات حقوق الانسان والبيئة في الاكوادور والنصب والاحتيال في امريكا. وكان شريكا في شركة قانونية وهي (شيا وجاردنر) التي تعمل وكلاء اجانب للمؤتمر الوطني العراقي الذي يرأسه الجلبي. وهو نائب رئيس شركة استشارية هي بوز الين هاملتون بفازت بعقد لبناء نموذج كومبيوتري للمجتمع العراقي بعد حرب الخليج الاولى. وهذه الشركة مرتبطة بقوة مع مجلس السياسة الدفاعية. ومن آرائه ( ان الخوف وحده هوالذي يعيد لنا احترام العرب ، نحتاج الى شيء من السياسة الميكيافيلية) و ( نحن حقا لانحتاج الاوربيين . ولكن على اية حال سيكونون اول من يربت على اكتافنا بعد النصر ويقولون انهم كانوا يؤيدوننا طوال الوقت).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق