الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

لاتصدقوا كل ما تنشره الصحف!

بقلم: سام جاردنر 
ترجمة بثينة الناصري

نشرت المقالة في 19 كانون الثاني 2003

اننا نشهد حملة اعلامية منظمة تقوم بها الادارة الاميركية وحرب نفسية موجهة الى المقاومة في العراق. ويمكن قياس نجاح هذه الحملة من خلال المقالات التي نشرت في صحف مثل الواشنطن بوست وكريستيان ساينس مونيتور.

واذا تأملنا حوالي 100 تقرير صحفي آخر في الخمسة ايام التي اعقبت اعتقال صدام ، سيظهر موضوع واحد باديا للعيان: اعتقل صدام والولايات المتحدة على حافة القضاء على المقاومة العراقية.

ولكن هل هذه هي الحقيقة؟

بصفتي مدرس سابق في كلية الحرب الوطنية وكلية الحرب الجوية وكلية الحرب البحرية، فأنا خبير باسلوب استخدام الصحافة لادارة حرب نفسية ضد الجمهور داخل العراق. ان التكنيك مباشر : ازرع قصصا واخبارا او اقنع وسائل الاعلام لتحريف الاخبار بحيث تضعف عدوك. وحتى هذه اللحظة فقد طبقت وسائل الاعلام بالحرف هذا النهج في تقاريرها حول الاهمية الاستخباراتية لاعتقال صدام.

في 16 ديسمبر دشن الرئيس بوش في حديثه مع شبكة الاخبار أي بي سي استراتيجية الاعلام العسكري في فترة مابعد اعتقال صدام . في هذا الحديث قال بوش انه يعتقد ان اعتقال صدام (سوف يشجع العراقيين للتعاون ) وقد صور الاعتقال باعتباره حدثا رئيسيا ، ونقطة تحول.

وقد تم ارساء ارضية هذه الحملة والحرب النفسية في ذلك اليوم في المؤتمر الصحفي الذي عقده رؤساء الاركان الجنرال ريتشارد مايرز والعميد ريكاردو سانيز القائد العسكري الامريكي في العراق :

سؤال : ايها الجنرال ما مدى علاقة صدام حسين بالمقاومة ؟ ما الذي استطعتم الحصول عليه من معلومات خلال الثمانية واربعين ساعة الماضية ؟

جنرال مايرز : اعتقد انه سيكون هناك بعض المعلومات التي نحصل عليها من اعتقال صدام حسين . وسوف نقوم بتحليلها والعمل عليها لبعض الوقت . ولا اعتقد ان من المناسب في الوقت الحاضر ان اخمن ماسوف نجده بخصوص علاقته . ولكن طبعا من المهم ان نعرف انه الان في ايدي التحالف.

سؤال : ايها الجنرال . . هل هو . ,.
جنرال مايرز : دعني . . دقيقة واحدة . . دعني
سؤال : هل هو داخل البلاد في هذه اللحظة ؟ هل يمكن ان تقول لنا اين يوجد صدام الان؟
جنرال ساشيز : دعني اضيف رأيي الى سؤالك . كما كررت دائما ان توقعنا هو ان لصدام ربما علاقة بالنوايا والتمويل. وحتى الان مازال هذا هو اعتقادي. وسوف نزداد معرفة من خلال الاستجواب . في هذه المرحلة ، ليس لدينا اكثر من ذلك.

مانشاهده هنا هو ان الجنرال مايرز اعطى اجابة اقرب الى الحقيقة. هو يعتقد ان الولايات المتحدة سوف تحصل على المزيد من المعلومات من عملية اعتقال صدام . ولكن الجنرال سانشيز يقاطع رئيسه وقبل ان يستطيع جنرال مايرز ان يتم جوابه. سانشيز يكرر اسلوب الاعلام والحرب النفسية : صدام حسين له علاقة بالمقاومة ولكنه في نفس الوقت يحذر من ان يكذب فيستخدم تعبير (توقع ) و ( ربما) ليحمي نفسه ولكنه يوصل الرسالة.
وفي المقابلات التالية مع المسؤولين الرئيسيين عن اعتقال صدام شهدنا نفس الاستراتيجية: اعط الانطباع بأن هناك معلومات خطيرة ولكنك لاتريد ان تفصح عنها .
اما الجنرال ابي زيد قائد القيادة المركزية فقد صرح لوسائل الاعلام ( لا اريد ان اصف ماوجدناه علىانه لقية استخباراتية كبيرة ، ولكن من الواضح اننا الان افضل معرفة بكيف تجري الامور نتيجة للقبض عليه.)

وعندما سئل الكولونيل جيمس هيكي قائد الوحدة التي وجدت صدام حسين حول مااذا وجدت الاستخبارات الامريكية رابطة بين صدام والمقاومة ، قال (هناك روابط . هناك روابط كثيرة لا اجد وقتا لتفصيلها. وتقديري هو انه كان له علاقة ولكني لست متأكدا.)

وهذه التصريحات بعيدة كل البعد عن القصص التي نشرتها صحيفة الواشنطن بوس وكريستيان ساينس مونيتور يوم 17/12/2003 . والقصص تكشف تأثير حملة الحرب النفسية.

قصة الواشنطن بوست في 17 كانون الاول / ديسمبر كانت بعنوان ( وثيقة حسين (صدام) تكشف الشبكة) ويصف التقرير كيف ان وثيقة وجدت في المخبأ خلال المداهمة وقد ساعدت هذه الوثيقة السلطات العسكرية لتجميع المعلومات المفصلة لشبكة مقاومة تضم 14 خلية .
وقصة كريستيان ساينس مونيتور 18/12/2003 صعدت الامر الىمستوى آخر . يصف التقيرير كيف ان الوثائق (بالجمع الان) كشفت تفاصيل خطيرة عن خلايا المقاومة مما ساعد الولايات المتحدة لاحراز تقدم سريع في تطويق جيوب المقاومة .
لقد رجعنا الى اول الدائرة الكاملة حيث رسالة الرئيس .

اضف الى هذه الطروحات ، تلك التصريحات التي يدلي بها مسؤولون بدون ذكر اسمائهم. واحد من هؤلاء اخبر وكالة الاسوشيتد بريس بأن حرب العصابات في العراق تشير الى عدم وجود قيادة او سيطرة متدرجة بالمفهوم العسكري وانما هم بضع خلايا مستقلة استلمت بعض التوجيه من فوق.

ولكن هل هذه هي الحقيقة ؟
ان مثل هذه التصريحات تناقض ماقيل انه وجد في مخبأ صدام.

المخبأ الذي شاهدناه كان لايوحي بأي مفهوم لقيادة شبكة مقاومة، كان عاريا من أي شيء ، ليس هناك خزانة لحفظ اوراق ولا ملفات ولم نسمع عن صناديق تحوي وثائق ولم نر أي من ذلك كما انه لم يكن يوجد فيه أي نوع من وسائل الاتصالات. لم يكن هذا مقر قيادة وانما هو مخبأ عادي يستخدمه أي فرد مطارد.

لماذا لاتطرح الصحافة التي تتلقف مثل هذه القصص ، اسئلة حقيقية مهمة حين تواجه حملة اعلامية عسكرية وحرب نفسية ؟ لماذا لايساعدنا الصحفيون لكشف الحقائق؟

* كولونيل متقاعد في القوة الجوية
Mediachannel.org 19/12/2003

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق