الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

سقوط الامبراطورية الأمريكية (1-3)

بقلم: يوهان غالتونج *
ترجمة بثينة الناصري
ترجم البحث في 14 كانون الثاني 2004


نبوءة لابد ان تقرأها : لماذا وكيف ومتى واين وعلى يد من ، تنهار وتسقط الامبراطورية ؟

تعاريف و(فرضيات): نظرة عامة:

تعريف: الامبراطوية هي نظام عابر للحدود له مركز واطراف في مكان وزمان واسعين وتسمح شريعة ثقافته بشكل من التبادل غير المتكافيء بين المركز والاطراف:

اقتصاديا : بين المستغلين (بكسر الغين ) والمستغين (بفتح الغين) وهذه هي اللامساواة.
عسكريا : بين القتلة والضحايا ، وهذا هو الاكراه.
سياسيا : بين القاهرين والمقهورين ، وهذا قمع.
ثقافيا : بين الطاردين والمطرودين ، وهذا تداع .

ان الامبراطوريات لها اشكال مختلفة. والامبراطورية الامريكية لها هيكل يشرحه احد مخططي البنتاغون :

(ان دور القوات المسلحة للولايات المتحدة هو المحافظة على استقرار العالم من اجل اقتصادنا والانفتاح على غزونا الثقافي. ومن اجل هذين الهدفين سنقوم بمقدار لا بأس به من القتل.)

بكلمات اخرى ، عنف مباشر من اجل حماية العنف الهيكلي المتأصل في ثقافة عنف. ان المركز هو الولايات المتحدة و الاطراف هي اجزاء كبيرة من العالم. ومثل كل نظام فإن للامبراطورية دورة حياة عضوية : تلقيح وحمل وميلاد وطفولة ومراهقة وبلوغ وشيخوخة وموت. فبعد ان لقحتها الامبراطورية البريطانية ، نضجت المستعمرة الامريكية ومارست ماتعلمته من مهارات امبريالية على المواطنين الاصليين ثم خرجت الى العالم بتدخلات عسكرية وهي تحدد مناطق منافعها واستولت على الامبراطورية الاسبانية وتوسعت في ارجاء العالم وحتى هيمنت على الفضاء كهدف وهي الان في طور الشيخوخة وتنوء بمهام الحفاظ على الهيمنة مما تعجز عن المزيد من التوسع.

ان الانحدار والسقوط شيئان متوقعان كما يحدث لكل شيء بشري ولكن السؤال هو : ماذا ولماذا وكيف ومتى واين وبيد من وضد من ؟
الاجابة :
ماذا : هي انماط التبادل الاربعة غير المتساوية والتي لايمكن الابقاء عليها ، المذكورة اعلاه.
لماذا : لأنها تسبب معاناة و مرارة لايمكن احتمالهما.
كيف : من خلال تعاون وتزامن نضوج المتناقضات الاربع عشر التي يعقبها فساد وانحلال صفوة النظام.
متى: في حدود اطار زمني ، مثلا 20 سنة باحتساب عام 2000.
اين : اعتمادا على مستوى نضج المتناقضات.
بيد من : المستغلين (بفتح الغين) والمحرومين والمقهورين والمطرودين ، والمتضامنين معهم ، واولئك الذين يقفون بوجه الامبراطورية الامريكية من اجل ان يقيموا امبراطوريتهم.
ضد من : المستغلين (بكسر الغين) والقتلة والقاهرين والطاردين واولئك الذين يدعمون الامبراطورية الامريكية طمعا في المكاسب.

ان الفرضية لاتقصد ان سقوط وانهيار الامبراطوريةالامريكية هو سقوط وانهيار الجمهورية الامريكية. بالعكس ، ان التخلص من عبء اقامة وادامة الامبراطورية عندما يكون اكثر من المكاسب المتحصلة من التبادل غير المتكافيء وعندما يضاعف التوسع عجز الميزانية بدلا من انقاصه، يمكن ان يؤدي الى ازدهار الجمهورية الامريكية. ويعترف هذا الكاتب بأنه منحاز ضد الامبراطورية بسبب معاناة الاطراف الهائلة خارج وداخل الجمهورية . وهو منحاز الى جانب الجمهورية الامريكية . ولكن تبني شعار (مناهضة امريكا) لايميز بين جمهورية الولايات المتحدة وامبراطورية الولايات المتحدة.

ومن المتوقع حدوث كارثة اقتصادية للجمهورية الامريكية في اعقاب انهيار وسقوط النظام الساعي ( الى الحفاظ على استقرار العالم من اجل اقتصادنا وانفتاحه لغزونا الثقافي)، ولكن هذا مكون واحد فقط في اعراض امبريالية كاملة لها مكونات تجتذب وتنفر في محيط مختلف من المجتمعات والافراد. والاقتصاديون غير الموضوعيين يبتكرون نظريات تشرع اللامساواة و(الواقعيون) غير الواقعيين يفرضون (النظام) والليبراليون يقودون ويسيطرون على اختيارات الاخرين السياسية والمبشرون بالدين اوالعلمانية يحاولون تحويل معتقدات الجميع. وكل ذلك تجفيف واسع للموارد.

ان حالةانجلترة تشير الى ان الامبراطورية يمكن ان تكون عبئا. وقد بدأ انهيار الامبراطورية منذ فترة طويلة ولكن سقوط جوهرة التاج : الهند بسبب خليط من النضال السلمي (غاندي) والنضال المسلح عجل بذلك. وقد تفككت الامبراطورية بسرعة كبيرة خلال 15 سنة من عام 1947.

وانجلترة؟ هي اليوم اغنى من اي وقت في التاريخ.

2- الامبراطورية : نظرة شاملة.

فور حدوث جريمة 11 ايلول/ سبتمبر 2001، وزع زلتان جروسمان قائمة لتاريخ التدخلات العسكرية الامريكية تستند الى سجلات الكونغرس ومكتبة الكونغرس - خدمة الابحاث، وتحتوي على 133 تدخلا عسكريا خلال 111 عاما من عام 1890 لغاية 2001 من ابادة الهنود الحمر السكان الاصليين في داكوتا الى غزو افغانستان. شن الديمقراطيون خمسة من ستة من هذه التدخلات وهي : الحربان العالميتان الاولى والثانية وحرب كوريا وفيتنام والخليج ويوغسلافيا : (بوش الاب والابن هما
الاستثناء بين الجمهوريين المنعزلين الذين يركزون عادة على استغلال مواطنيهم فقط). ومعدل التدخلات العسكرية في السنة هو 15ر1 قبل الحرب العالمية الثانية و29ر1 بعدها . مما يعني الزيادة. وبعد الحرب الباردة ومنذ اواخر 1989 ازدادت التدخلات الى 2 في السنة ، وهو يطابق الافتراض بأن الحروب تزداد كلما توسعت الامبراطوريات لأن لديها الان منافع اكثر تتطلب حمايتها وقلاقل اكثر تتطلب اخمادها وانتفاضات اكثر تستوجب سحقها.

وقد جمع وليام بلوم 300 صفحة من الوثائق الصحيحة في كتابه (دولة مارقة Rogue State : دليل الى القوة الوحيدة في العالم الذي صدر عام 2000). و يتضح من قراءة الوثائق ان المعاناة كانت هائلة : الضحايا والمحرومين والبيئة المدمرة والبناء (من خلال . . ) والثقافة ( من خلال الوحشية واساطير الانتقام والشرف) . ومعظم ذلك يصب في قالب واحد : بناء امبراطورية امريكية قائمة على الاستغلال الاقتصادي للدول الاخرى والشعوب باستخدام العنف المباشر وغير المباشر ، الصريح (البنتاغون) والمبطن (مؤامرات CIA) ، اضافة الى تعاون صريح وخفي من حلفاء امريكا. النتيجة بناء طبقي دولي تتسع فيه الفجوة بين الدول الفقيرة والدول الغنية ، بين الفقراء والاغنياء.
ليس هناك من يقول ان التدخلات بسبب تصادم حضارات ، ولا الرغبة في احتلال اراضي الغير ، ولكن هناك حماسة تبشيرية هائلة وخطاب ديني اخلاقي. ويتغير الخطاب: احتواء توسع الاتحاد السوفيتي ، الحرب ضد الشيوعية ، ضد المخدرات ، التدخل من اجل الديمقراطية وحقوق الانسان ، ضد الارهاب. وتغطي قائمة بلوم للتدخلات العسكرية حتى عام 2000 (67) حالة منذ 1945 (سجل جروسمان 56 حالة ولكن المعيار مختلف هنا لدى الكاتبين).

الصين 45-51/ فرنسا 47/ جزر مارشال 46-58/ايطاليا 47-70/اليونان 47-49/الفلبين 45-53/ كوريا 45-53 / البانيا 49-53 /اوربا الشرقية 48-56 / المانيا : الخمسينات/ايران 53/ جواتيمالا 53-90 / كوستا ريكا 50 و 70-71/ الشرق الاوسط 56-58 / اندونيسيا 57-58/ هايتي 59/ اوربا الغربية : الخمسينات والستينات/ غيانا البريطانية 53-64/ العراق 56-63/ الاتحاد السوفيتي : الاربعيانات والستينات/ فيتنام 45-73/ كمبوديا 55-73/ لوس 57-73/ تايلاند 65-73م الاكوادور 60-63/ الكونغو زائير 77-78/ فرنسا- الجزائر : الستينات/ البرازيل 61-63/ بيرو 65/ جمهورية الدومنيكان 63-65/ كوبا 59- /اندونيسيا 65/ غانا 66/ اورجواي 69-72/ شيلي 64-73/ اليونان 67-74/ جنوب افريقيا : الستينات والثمانينات/ بوليفيا 64-75/ استراليا 72-75/ العراق 72-75/ البرتغال 74-76/ تيمور الشرقية 75-99/ انجولا 75-الثمانينات/ جامايكا 76/ هندوراس : الثمانينات/ نيكاراغوا 78- التسعينات/ الفلبين : السبعينات/ سيشيل 79-81/ اليمن الجنوبية 79-84/ كوريا الجنوبية 80/ تشاد 81-82/ جرينادا 79-83/ سورينام 82-84/ ليبيا 81-89/ فيجي 87/ بناما 89/ افغانستان 79-92/ السلفادور 80-92/هايتي 87-94/ بلغاريا 90-91/ البانيا 91-92/ الصومال 93/ العراق : التسعينات/ بيرو : التسعينات/ المكسيك : التسعينات/ كولومبيا : التسعينات/ يوغسلافيا 95-99 .
(الكتاب الذي نشر في 2000 لم يذكر بطبيعةالحال : افغانستان 2001(ومازال) والعراق 2003 (ومازال) - دورية العراق )

كان هناك قصف في 25 حالة .

كانت هناك محاولات لاغتيال قادة الدول في 35 دولة ومساعدة في التعذيب في 11 دولة هي : اليونان وايران والمانيا وفيتنام وبوليفيا واورجواي والبرازيل وجواتيمالا والسلفادور وهندوراس وبناما.

في 23 دولة تدخلت الولايات المتحدة لتغيير الانتخابات اومنعها (حسب مصلحة امريكا). وهذه الدول هي :

ايطاليا 48-السبعينات/ لبنان : الخمسينات/ اندونيسيا 55/ جواتيمالا 53-64/ اليابان 58-السبعينات/ النيبال 59/ لاوس 60/ البرازيل 62/ جمهورية الدومنيكان 62/ جواتيمالا 63/ بوليفيا 66/ شيلي 64-70/ البرتغال 74-75/ استراليا 74-75/ جامايكا 76/ بناما 84 و 89/ نيكاراغوا 84 و 90/ هايتي 87-88/ بلغاريا 91-92/ روسيا 96/ مونغوليا 96/ البوسنة 98.
35 محاولة اغتيال + تدريب 11 دولة على التعذيب + 25 قصف + 67 تدخل + 23 تلاعب في انتخابات دول اخرى ، المجموع 161 شكل من اشكال العنف السياسي منذ الحرب العالمية الثانية . وهذا رقم قياسي عالمي !!

واذا حللنا هذه التدخلات ، نجد انها تزداد بمرور الوقت ومعها تتغيرالحضارة المستهدفة :

المرحلة الاولى : شرق اسيا : الحضارة الكونفوشية - البوذية
المرحلة الثانية : اوربا الشرقية : المسيحية الاورثوذكسية
المرحلة الثالثة : امريكا اللاتينية : المسيحية الكاثوليكية
المرحلة الرابعة : غرب آسيا : الاسلام

واحيانا تتداخل المراحل ولكن هذه هي الصورة العامة.

في المرحلة الاولى : كان التركيز على الشعب في كوريا الشمالية والجنوبية الراغبين في توحيد امتهم. وعلى الفلاحين الفقراء في فيتنام الراغبين في الاستقلال . في المرحلة الثانية كانت الحربالباردة ، وليست الساخنة، لاحتواء الشيوعية. في المرحلة الثالثة كان الهدف جماعات سكان اصليون فقراء يساندهم طلاب (ماويون) . في المرحلة الرابعة والتي تسيطر على الصورة الان اصبح التركيز على الدول والحركات الاسلامية ، والفلسطينيون مثال مهم على ذلك.

وطوال الوقت نرى الولايات المتحدة تدعم اولئك الذين يفضلون عالم الاعمال والتنمية في امريكا، وتعمل ضد اولئك الذين تكون اولوياتهم لاحتياجات الفقراء الذين يموت منهم 100 ألف كل يوم ، الذين لايجدون طعاما كافيا ولاملابس ولاملاجيء ولاعناية ولامدارس ولا وظائف . اولئك الذين فقدوا الامل والمستقبل.

عالم قاس مبني على تجارة عالمية تقودها الولايات المتحدة ، تساندها العسكرية الامريكية والحكومات المتحالفة واحيانا الشعوب التي تنتفع من الموارد الرخيصة ومنتجات الغذاء ، في الدول المقهورة.

الجديد في المرحلة الرابعة هو شيء له علاقة بالدين. فإن الاسلام - مثل المسيحية - معني بالخطيئة والذنوب والجزاء والقصاص. ولكن الاسلام لايضع (بلاد الرب) امريكا فوق الله وبيته الحرام في السعودية .

ان مجلس الامن بدوله المسيحية الاربعة ودولة كونفوشية واحدة لايتمتع بسلطة في الدول الاسلامية كما يتمتع بها في الدول المسيحية في اوربا الشرقية وامريكا اللاتينية او الدول البوذية ، فالبوذيون قد لايكونون مهتمين باصدار فتاوي تدين امريكا.

بتعبير آخر: ان المقاومة الحقيقية لابد ان تأتي مع المرحلة الرابعة بحدوث بيرل هاربور جديدة والتي يراها الكثيرون كمقدمة لحرب عالمية ثالثة طويلة المدى.

وهذا مما لايمكن التأكد منه تماما ، ولكن هنا شيء واحد واضح: ان كل من يتعجب من احداث 11 ايلول/ سبتمبر هو جاهل وغر او كلاهما. هنا ارهاب الولايات المتحدة اللامحدود واللامتناهي اصطدم برد فعل متوقع : ارهاب ضد الولايات المتحدة. فمع 12-16 مليون من البشر الذين قتلتهم الولايات المتحدة ، اضف اليهم معدل 10 شخص حزين لفقد كل واحد منهم ، والمعاناة والالم والرغبة في الانتقام ، فلابد من توقع ماحدث. ولكن الجذورالاعمق لاتمتد الى الحلقة المفرغة من العنف والعنف المضاد، وانما تمتد الى الصراعات العديدة التي تتشكل داخل بنية الامبراطورية الامريكية ولاتجد لها حلولا.

ان قول مخطط البنتاغون (للوصول الى هذين الهدفين سنقوم بمقدار لابأس من القتل) يعكس حقيقة امبرالية. لقد اوضحنا متى واين وضد من ، ولكن ماذا بعد؟

3- حول انهيار وسقوط الامبراطوريات : الامبراطورية السوفيتية مثالا

في دراسة مقارنة لانهيار (عشر) امبراطوريات وسقوط (تسع . رقم 10 هو الامبراطورية الامريكية) في 1995 ، مع التركيز على الجانب الاقتصادي ، كان الاستنتاج ان السبب بشكل عام لايعود الى عامل منفرد وانما مجموعة عوامل في العارض:

- تقسيم العمل حيث تستولي دول اجنبية و/ او اجانب داخل احدى الدول على الوظائف المهمة حسب المرحلة التاريخية.
- عجز في الابداع بسبب عجز التكنولوجيا والادارة الجيدة بضمن ذلك الرؤية المستقبلية والتطوير.
- تأخر اواهمال قطاع او اكثر من قطاعات الاقتصاد.
- وفي نفس الوقت ، التوسع كايديولوجية ، واستغلال دول اجنبية و/او شعب الدولة نفسه مما يولد ردود افعال سلبية ومدمرة.

وقد انبثقت فكرة العارض symdrome من دراسة سابقة لانهيار وسقوط الامبراطورية الرومانية حيث توصل عدة مؤلفين الى نظريات العامل الواحد. وقد طبقت الفكرة على الامبراطورية السوفيتية في 1980 ، بالتركيز على 5 عوامل اطلق عليها اسم (تناقضات او توترات) مثل النقاط الاربعة :

في المجتمع :

- مجتمع صفوة فوقية مركزية لايؤمن بالمشاركة يقوده الشعب الروسي الذي يتحكم في الشعوب السوفيتية الاخرى.
- المدينة تسيطر على الريف
- البرجوازية الاشتراكية تتحكم في البروليتارية الاشتراكية
- البرجوازيون الاشتراكيون لايشترون شيئا لأن مستوى الصناعة كان رديئا.

وفي العالم :
كانت سياسة الاتحاد السوفيتي الخارجية صادمة وتتحكم وتتدخل في الدول التي تدور في فلكها.

وقد كانت نبوءة هذا الكاتب في 1980 ان الامبراطورية السوفيتية لن تنهار بسبب عامل منفرد وانما بسبب (تزامن نضوج التناقضات ويتبعها فساد وانحلال الصفوة في المركز والاطراف) مع انهيار جدار برلين في مرحلة مبكرة خلال 10 سنوات.

آلية الانهيار والسقوط لم تكن بسبب دوي حرب وانما بسبب فساد الصفوة الذين بعد ان حكموا بالحديد والنار ، انغمسوا بالرشاوي والكحول والتخمة وعبادة الذات.

4- حول تناقضات الامبراطورية الامريكية.

ان توقع انهيار وسقوط الامبراطورية السوفيتية بني على تكاتف خمسة تناقضات وكان الوقت المتوقع لنضوج هذه التناقضات هو 10 سنوات في 1980.

اما توقع انهيار وسقوط الامبراطورية الامريكية فهو مبني على تكاتف 14 تناقضا ، والوقت المتوقع لنضوج هذه ا لتناقضات هو 25 سنة اعتبارا من عام 2000. وهنا التناقضات اكثر لأن الامبراطورية الامريكية اكثر تعقيدا. والفترة اطول ايضا بسبب هذا التعقيد. بعد الاشهرالاولى لتولي الرئيس جورج بوش ، نقص الوقت الى 20 سنة بسبب اسلوبه الذي كثف كثيرا من هذه التناقضات وبسبب تطرفه الذاتي الذي اعماه عن رؤية التناقضات السلبية والمعقدة . وهو يستمر في هذا الاسلوب.

فيما يلي التناقضات الاربعة عشر التي شخصناها في عام 2000:

اولا: التناقضات الاقتصادية (نظام تقوده الولايات المتحدة البنك الدولي/ صندوق النقد الدولي/ منظمةالتجارة العالمية- بورصة نيويورك - البنتاغون)
1- بين النمو والتوزيع : زيادة في الانتاج نسبة الى الطلب: 4ر1 بليون شخص: اقل من دولار واحد في اليوم ، و100 ألف شخصيموت في اليوم ربعهم من الجوع.
2- بين الاقتصاد الانتاجي والاقتصاد المالي (العملة ، الاسهم، الاوراق المالية) تضخم القيمة ، ومن هنا انهيارها ، البطالة والعمل بالعقود.
3- بين الانتاج/التوزيع/ الاستهلاك/ والطبيعة : كوارث البيئة ، التلوث ، زيادة حرارة الكون.

ثانيا : التناقضات العسكرية (نظام تقوده الولايات المتحدة : الناتو/ مشروع تطوير البنى التحتية اللاسلكية/ الولايات المتحدة - اليابان)

4- بين ارهاب الدولة الذي تمارسه الولايات المتحدة والارهاب : رد فعل مضاد
5- بين الولايات المتحدة وحلفائها (ماعدا بريطانيا والدنمارك واليابان) الذين يقولون : كفى !
6- بين هيمنة الولايات المتحدة في اوراسيا وروسيا - الهند- الصين (مثلث فيه 40% من سكان الارض)
7- بين الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة وجيش الاتحاد الاوربي

ثالثا : التناقضات السياسية (عقيدة الولايات المتحدة بلاد الرب المختارة)
8- بين الولايات المتحدة والامم المتحدة : الامم المتحدة ترد الضربة.
9- بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي : يتنافسان للحصول على دعم الاورثوذكس/المسلمين

رابعا : التناقضات الحضارية (الحضارة الامريكية المبتذلة والمنتصرة )
10- بين اليهودية- المسيحية الامريكية والاسلام (25% من البشرية يدينون بالاسلام، مجلس الامن فيه اربع دول مسيحية وليس هناك دولة من 56 دولة مسلمة)
11- بين الولايات المتحدة والحضارات الاقدم 0الصينية والهندية ومابين النهرين والازتك والانكا والمايا)
12- بين الثقافة الامريكية والاوربية الراقية : فرنسا ، المانيا الخ
13- التناقضات الاجتماعية (صفوة العالم التي تقودها امريكا في مواجهة البقية : منتدى الاقتصاد العالمي ، دافوس ضد المنتدى الاجتماعي العالمي ، بورتو اليجر )
13- بين صفوة شركات الحكومة والطبقات العاملة المكونة من العاطلين وعمال العقود. (وماذا عن) الطبقات المتوسطة؟
14- بين الاجيال القديمة واجيال الشباب : سياتل ، واشنطن ، براغ ، جنيف ، والاجيال الاصغر : (وماذا عن) والجيل الوسط ؟
15- الى هذه القائمة يمكن اضافة : بين الخرافة والحقيقة.

ان هذه القائمة هي نقاط رئيسية لحالة الامبراطورية الامريكية . ويمكن اجراء مناقشات اعمق ولكن مع الاحتفاظ بالافكارالرئيسية وهي : الاعراض و التناقضات والفساد والانحلال
.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** المصدر www.transcend.org 16/9/2003


*يوهان غلتونج johan gultung نرويجي ولد في اوسلو عام 1930 ، استاذ دراسات السلام ، مدير شبكة Transcend للسلام والتنمية ، مؤسس معهد ابحاث السلام الدولية في 1959 ، مؤلف عدة كتب ونظريات ، حاصل على عدة جوائز عالمية و10 شهادات دكتوراه فخرية من جامعات في انحاء العالم.


الحلقة الثانية هنا



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق