الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

الهبوط بالعراق الى درجة (مستعمرة)

بقلم: كارستين ماثاوس*
ترجمة بثينة الناصري
ترجمت المقالة في 12 كانون الثاني 2004

تعدنا الادارة الامريكية بانها ستحقق (معجزة اقتصادية بين دجلة والفرات) وهي تراهن على خصخصة بالمفهوم الكلاسيكي الليبرالي الجديد الجذري. مع تقديم تسهيلات غير محدودة للشركات العملاقة الامريكية والبريطانية وبقية دول التحالف.


وفي نفس الوقت الذي اعلن فيه بول بريمر اعتقال صدام حسين ، وعد بمستقبل وردي للاقتصاد العراقي. ومباشرة بعد تلظه بجملته التي اصبحت شهيرة (اعتقل الطاغية) قال ( ان الاقتصاد يتقدم الى الامام) وبشر العراقيين بأن الوقت قد حان لبناء عراق الرفاهية والديمقراطية.

وفي نفس المؤتمر وبنفس النبرة المفعمة بالامل ، تنبأ مايكل فلايشر وهو اقتصادي في ادارة بوش قائلا ان الاصلاحات الاقتصادية التي يتولاها بريمر وحكومته الانتقالية وسلطة التحالف سوف تتكفل بـ ( معجزة اقتصادية بين دجلة والفرات).
ولكن يجب الا يخدعنا هذا التفاؤل ، بالعراق مازال بعيدا حتى عن توفير ظروف معيشة مقبولة. وطبقا لتحليل الامم المتحدة في العام الماضي فحوالي 80% من الشعب العراقي يعيشون في فقر بسبب الحروب وآثار الحصار الاقتصادي الذي ادى الى انكماش الاقتصاد رغم احتياطيات النفط الهائلة . واذا رجعنا الى بيانات الامم المتحدة فإن اجمالي الناتج المحلي بلغ 300ر3 دولار في 1980 وهبط الى 1200 لكل شخص قبل حرب العراق مقارنة مع الناتج المحلي الالماني لكل فرد في 2002 حيث كان 600ر26 دولار.

انهيار سوق العمل

ومنذ الحرب ازدادت الحالة تفاقما نحو الاسوأ وليس الاحسن. وهذا ينطبق بشكل خاص على سوق العمل. ولاتتوفر احصائيات دقيقة في هذا المجال ولكن من المعتقد ان نسبة البطالة تتراوح بين 50-75% . واحد اسبابها هو قرار بريمر في حل حزب البعث والجيش العراقي وقوات الامن القومي . (وكذلك وزارة الاعلام ووزارة الاوقاف – دورية العراق) ، وتسبب هذا القرار وحده في ان يفقد بين ليلة وضحاها مايوازي 500000 عسكري وموظف وظائفهم . وقد ضمن التخريب والنهب الذي اعقب الحرب ان تتعطل الشركات والمصانع والمصالح التي كانت بالكاد تعمل. وهكذا فإن الناتج القومي المحلي لكل فرد طبقا لتقديرات البنك الدولي يتراوح في 2003 بين 450-610%.

ويقول نوري جعفر وهو مستشار وزارة العمل العراقية ان نسبة البطالة العالية تحولت الى مشكلة امنية . فكما صرح لجريدة شيكاغو تريبيون ( اولئك العاطلون يبحثون عن المال بطريقة غير قانونية. ان مشكلتنا الاولى هي كيف نسيطر على هذا الوضع ونجد حلولا له.) وبدون شك فإن التخفيض السريع لحجم البطالة له اهمية حاسمة حسب رأي الامم المتحدة والبنك الدوري فقد جاء في تقرير نشر في تشرين اول / اكتوبر ( اذا لم تحل المشكلة فإن ضخامة حجم البطالة قد يصبح مصدر عدم استقرار.).
وعدم الاستقرار هذا يحسه الجنود والمدنيين الامريكان كل يوم تقريبا. ففي المدن الكبيرة تخرج تظاهرات احتجاج يومية لأن الوظائف التي وعدهم بها الامريكان لم تتتحقق. وفي الموصل حاولت مجموعة من المتظاهرين اقتحام مكاتب البطالة في بداية شهر تشرين اول/اكتوبر . وتقول صحيفة لوس انجيليس تايمز ان سبب الهجمات على القوات الامريكية هو نسبة البطالة العالية والدعاية القديمة ضد الغرب. وتقول الصحيفة ان المقاومين يستغلون هذه الحالة لصلحهم فهم احيانا يدفعون 100 دولار مكافأة لاستهداف قافلة امريكية وحتى 10000 دولار لمن يقتل جنديا (وكأن المقاومين مرتزقة مثل القوات الامريكية ، وبما ان القيمة الوحيدة في اسلوب حياتهم هو المال، فهم يرجعون كل المشاكل وحلها اليه – دورية العراق).

الاعتماد على دعم الدولة

ومما يزيد الطين بلة انه ليس هناك مايشير الى امكانية خلق فرص عمل في المستقبل القريب والقطاع الخاص في حالة يرثى لها . ولهذا فإن قطاعا كبيرا من السكان يعتمدون على دعم الدولة. هناك تقريبا 500000 عامل في الشركات الحكومية يستلمون رواتبهم حتى لو لم يكن هناك عمل . وكذلك يجب توفير رواتب لموظفي الخدمة العامة والمتقاعدين . وسيكون المبلغ المطلوب لسداد هذه الالتزامات السنة المقبلة هو 2ر1 بليون دولار. وهناك مكلة التموين الذي يعتمد عليه نحو 60% من الشعب ، وسيحتاج ذلك مبلغ 5ر3 بليون دولار في عام 2004. ان هذه الاجراءات قد تبعد شبح المجاعة والبؤس ولكنها بعيدة جدا عن ان تكون فاتحة لاقتصاد السوق.

وفي حين يبقي بريمر على سيطرة الدولة في هذه الاعتبارات من ناجية فهو من الناحية الاخرى يمهد الخطوات لخصخصة جذرية ، ففي (قانون الاستثمار الاجنبي) الذي اصدره منح المستثمرين الاجانب صلاحيات لاحدود لها حتى انهم يمكن ان يتملكوا 100% من الاسهم ويمكن لهم ان يخرجوا الارباح خارج البلاد! واضافة الى ذلك فإن استثماراتهم سوف تكون معفية من كل الضرائب والرسوم . وطبقا للاقتصادي العراقي كامل مهدي كما كتب لجريدة الجارديان فإن هذا القانون سوف يهبط بالبلاد الى درجة (المستعمرة) .

المصدر : informationclearinghouse.info عن دير شبيغل

26/12/2003

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق