الاثنين، 16 نوفمبر 2020

القارب


 
القارب

قصة قصيرة : بثينة الناصري

تلفت حوله بحذر، لا نأمة في عتمة الليل غير اضطراب النهر، يضيئه القمر، وظِلُّ (علي السماك) منحن على شبكته في قارب يسرح به الماء بعيدا.

أشار برأسه للمرأة المنسلة خلفه أن تتبعه، لفّت العباءة حول جسدها، انزاحت أطرافها عن نعلين مزركشين تأرجحا إثر خطواته.

هبط مدارج طبيعية من الحجر ناتئة في السدة الترابية، ثمة – في رطوبة الظلال منها – أعشاب برية وصخور مرصوفة بهندسة فجة.

حددت عيناه الصقريتان موضع قاربه، فخبّ نحوه يطوّح بالزجاجة الملفوفة بكيس ورقي. جلبابه الأسمر يرفّ حول ساقيه.. يلتصق بهما كاشفا خطوط جسده الشاب المديد. خلفه كانت المرأة ناحلة وقميئة ، تتبعه كظل مختصر.

رأته يطفر الى قارب مركون عند منحنى رملي تفوح منه رائحة صبغ نفاذة.

حكت أنفها، وسلمته يدها فجذبها الى الداخل. ضحكت، فمهس : اش ش.

سدت فمها بكف وأشارت بالأخرى الى صناديق الفاكهة الخشبية التي كان قد رصّها في تجاويف القارب ومد عليها بساطا رثا.

جلس وأخرج من قعر القارب فانوسا مغبرا وشرع يعالجه. تهدلت العباءة الى كتفها، فسوت شعرها القصير بأصابعها وجلست أمامه ترقب يديه.

وعلى الضوء المتراقص داخل الزجاجة رأت عينين سوداوين حادتين ووجها صارما وسيما وصدرا برونزيا خاليا من الشعر.. ورأى عينين متعبتين ووجها عاديا فيه شيء من الكآبة  والبله ونحرا معروقا ونهدين صغيرين.

قال – اخلعيها.

ومسّ العباءة.

قالت – لا .. مرتاحة.

ظل يحدق بها. نقلت عينيها بين صدره والمظلة القماش التي تغطي القارب، ولهبة الفانوس، ثم كورت العباءة ووضعتها جانبا.

كان الثوب الذي ترتديه أصفر موردا. سألها بحذر: انت مريضة؟

شهقت محتجة: اسم  الله.

وأردفت وهي تكشف عن ذراعها الناحلة : سلّني الهمّ. لو رأيتني قبل خمس سنين. كنت شيئا آخر.

قذف بالكيس الى النهر وفتح الزجاجة بأسنانه. استدار نصف استدارة وجلب من مكان ما كوبا مثلوم العروة. رشفت منه مترددة. استند على كوعه وكرع من فم الزجاجة. اختفت الجدة من وجهه وقال ولمس المجداف:

-       يعجبك؟

-       ماذا؟

-       قاربي الجديد هذا

تلفتت حولها.

-       أي

-       استلمته البارحة

اعتدل في جلسته وقبض على يدها وهمس:

-       لم أذبح له.

خلفعت نعليها وأخفتهما تحت العباءة:

-       لا أفهم.

استعاد وضعه الأول وقال:

-       اعتدنا ان نذبح للقارب الجديد ونلطخ جدرانه بدم الضحية

رأت أكفا حمراء تهوي على بياض، وامتلأت رئتاها برائحة نزف دافق. على عتبة الضريح سال ذوب الشمع الملون وطبعات أصابع ملوثة بالحنة الداكنة كدم خاثر.. كان في باطن يدها أثر حنة من عرس اختها.

-       تزوجت أختي في الشتاء.

-       عندك اخت؟

-       ماذا تظن إذن؟ أربع اخوات.

همهم بشيء وهز كتفيه. صب في الكوب ثمالة البيرة. رفّت مظلة القماش وتكسر حول القارب موج فضي. قالت بنعومة:

-       ليالي الصيف صارت أحلى

-       تعالي هنا

وربت على المكان الخالي قربه.

-       ماذا تظن؟ أنا بنت عائلة.

-       أعرف ، تعالي هنا.

قالت وهي تنتقل الى جانبه:

-       تشاجرنا وتركت البيت، قلت أفرج عن همي.

-       حسنا فعلت. انظري ماذا أفعل أنا. قالوا حرام ألا تذبح للقارب يمسه ضرر، قلت  احتفل بطريقتي.

أزاح الثوب عن ركبتيها.

-       ياه .. انت هزيلة جدا. مريضة؟

-       من الهمّ.. لو رأيتني قبل خمس سنوات!

-       أي همّ؟

-       لاتسألني. همي لا يُروى.

طوح بالزجاجة الى النهر.

-       من الخالي؟

تغاضت عن الثوب الذي تكور عند أعلى فخذيها، وسألت:

-       كم لك في هذا العمل؟

-       آه .. تعلمته على يدي أبي منذ الصغر. كان أبي أقدم بلّام في شرايع* بغداد.

هزت كتفيها وقالت:

-       لو كنت مكانك لذبحت. هذي أمور فوق إدراكنا.

طرحها على الفراش الخشبي.

-       ماذا قلت؟ يعجبك المكان؟

ابتسمت ولم تجب.

قال وهو يجس نهديها.

-       هزيلة حقا .. سل؟

شهقت وحاولت أن تنهض. أسرع يقول:

-       آه، قلت همّ. من الذي همّك؟

جرت العباءة وغطت بها ساقيها العاريتين.

-       خطيبي

كانت اليد التي امتدت بين فخذيها خشنة وقوية لا ترد. أنفرجت ركبتاها قليلا.

حلوة ياليالي الصيف. رائحة الرمل المبلل والشوك النابت على الشواطيء. حزينة ياليالي الصيف. تذكرت قطارا يمرق في صمت الليل ونقيق الضفادع والشوك المندى .. ذات ليلة بعيدة ، بعيدة في مكان ما من الذاكرة.

كان الجسد الجاثم فوقها يفوح بالعرق ورائحة الشعير المخمر، واجتاحها حنين طاغ الى الغريب:

-       تدري ماتشبه رائحتك؟

-       هه؟

-       الأرض بعد المطر.

-       نحن في الصيف.

-       ماالفرق؟

ضحك رغما عنه:

-       سكرت والله.

دفعته عنها بوهن.

-       لو رأني لذبحني

-       من؟

حدقت في عينيه المغمضتين وصاحت:

-       خطيبي!

ثم أردفت معتزة:

-       هو سائق سيارة تاكسي.

هبط المحلة نهار صيف يلف صدره قميص مخطط بألوان فاقعة لفتت الأنظار اليه، وكأن القدر قاد قدميه الى دكان أمها ليشتري علبة سجائر ويسترق النظر اليها مرتين.

كان ثوبها الأخضر ضيقا يبرز نهديها ودورة فخذيها. تأملها مرتين، وفي الإسبوع التالي وجدها في الدكان وحدها تمد اليه السجائر بيد راجفة مست دون قصد يده.

لهث الرجل فوقها وكانت هي تفكر "شبع النذل مني خمس سنوات"

وفكرت بصوت عال:

-       تركني الظالم جلدا على عظم.

رفع الرجل جفنين ثقيلين وهمس:

-       سل؟

-       آه ..

حاولت أن تدفعه عنها لكنه تشبث بكتفيها. كان السرير تحتها صلبا تنغرس نتوءاته في لحم ظهرها بلا رحمة. اغرورقت عيناها ولم تعد تعرف بعد ماتريد. سالت بصمت دمعتان ثم طاب لها أن تجهش بالبكاء. احتوى شعرها بكفه وقال بخشونة:

-       أنحتفل أم ننصب مناحة؟

افترت شفتاها الشاحبتان عن بسمة واهنة وبدا وجهها المبلل بريئا كوجه طفلة.

-       اسمعي. أنت جميلة حين تبكين وتضحكين.

أطلقت ضحكة صافية:

-       فقط؟

-       وهل الحياة غير ذلك؟

اعتدل عنها وأشار الى الماء:

-       انظري النهر.. غاضبا مرة وهادئا مرة، يسلب مرة ويمنح مرة. في الصيف الماضي  ابتلع النهر ابن علي السماك، ولم يظهر بعد ذلك. راح في بطون السمك. كان صبيا جميلا: شعر أشقر وعيون سود، ويسبح كأنه ولد في النهر. هل ترين أباه الآن؟ ذاك العجوز المنحني على قاربه هناك. النهر يطعمه. تدرين ماتقول جماعتنا؟ يقولون: علي السماك يأكل  ابنه كلما اصطاد..

هز كتفيه:

-       هذه هي الحياة.

أحست بمرارة تسري في صدرها، ومثل خدش في بلعومها، وبدوار خفيف. حدقت في النهر.. تندفع طيات موجه الخفيفة الى الساتر الصخري على الجانبين ثم ترتد بسرعة،  وصمت، لتعود من جديد، وموجة اخرى واخرى . غامت عيناها.. وتعود من جديد،أخرى .. كان الماء صافيا معتما، بريئا، وغامضا لايدرك.

ثقل رأسها وطفرت قطعة من أحشائها الى فمها حامضة، مرة المذاق، بصقتها في النهر.

-       علقم

-       ماذا؟

-       الحياة.

واختنقت الكلمة في فمها. خبطة على مظلة القارب، وصرخة حادة. توقف قلبها عن الوجيب ولاذت مسرعة بعباءتها. صاح رفيقها مغتاضا ولبس جلبابه على عجل، ومن خلل قطعة المظلة الممزقة تدلى وجه كالح:

-       كلاب .. وسختما الشريعة.

ورفع يده مهددا نابحا بصوت أجش:

-       دع الكلبة تخرج

قال الآخر:

-       دعنا أنت في حالنا.

-       لن يطهر الشريعة ماء النهر كله.

-       رح أخي .. رح ابحث لك عن شغل آخر.

تطاير الشرر في عيني الرجل:

-       دع الكلبة تخرج أولا

-       ستخرج حالما تنصرف أنت.. كما تريد.

وابتعد صوت الرجل وهو يرعد حتى ذاب في صياح ديكة  الليل.

-       المجنون .. قطع النشوة علينا.

أزاحت العباء عن وجه مرتعب. قال وهو يداري غيظه:

-       هذا (خلف)

-       شرطي؟

أطلق ضحكة من الأعماق طويلة.

-       حلوة والله.. هذا خلف. هربت منه إمرأته وهاهو منذ سنين يجوب الشوارع تائه الفكر حاملا خنجره في حزامه.

ابتلعت ريقها فشعرت بغصة في بلعومها:

-       لا أحب ان يسميني كلبة .. عندي إحساس.

قال ونقر على جبهته:

-       المريض لا يحاسب.

-       مسكين .. هل تراه يعود؟

-       الآن ؟ أراهن أنه نسي القضية كلها وانشغل بشيء جديد.

-       كان يحبها؟

-       كثيرا

-       ولم يجدها؟

-       فص ملح وذاب.

عبثت أصابعها بأطراف ثوبها. فكرت لحظة ثم قالت بشيء من الإعتزاز:

-       لو كان يدري لذبحني بدون تأخير.

-       من؟

-       خطيبي .. لايضرب مرتين.

خلع جلبابه مرة أخرى ومسح صدره بباطن كفه..

-       لو كان يدري؟ اخبريه إذن!

-       قد أفعل!

حدق في وجهها الكئيب الأبله:

-       مجنونة والله!

وكان في عينيها حلم حين قالت على مهل:

-       لو أهرب، يقيم الدنيا ويقعدها. لصرت شغله الشاغل ليل نهار.

-       يحبك؟

-       لا .. ولكني شرفه!

-       تعالي..

جرها حتى سقط رأسها على ركبتيه. رفعت اليه عينين ماتت الرغبة فيهما:

-       لا .. دعني أذهب.

-       لم ننته بعد.

وضعت نعليها في قدميها:

-       مرة أخرى إن شاء الله.

نهض وقبض على معصمها بقوة حتى تأوهت:

-       أقول لك لم أنته بعد.

-       دعني أذهب.

لوى يدها وأجلسها مرغمة:

-       تسخرين مني؟

تضرع اليه وجهها:

-       إني خائفة!

الليل .. الليل .. الليل .. نباح مذعور وأصوات ديكة تترامى من بعيد وهدير الموج عند ارتطامه بالقارب تحركه ريح صيفية، وضربات قلبها تدق كالطبل في جنبات الليل .. الليل.

-       إني خائفة.

-       مم؟

-       دعني أذهب.

امتدت يده الى أزرار ثوبها وفتحها عنوة، تدحرج زر الى أرض القارب، وتعرت حلماتها في وجه الليل. سكن جسدها تحته، وكان نحرها أسمر معروقا، مكشوفا لبرد الليل، ينبض، ينبض، ينبض. أهاجه ارتخاؤها فانطرح فوقها وهو يغل قبضته حول عنقها.

فجأة .. لسع ظهره العاري شيء بارد، قفز عنها واستدار. صرخ ورفع يده ليصد الخنجر المشرع فسال خط رفيع من الدم الى مرفقه.

تسمرت على الأرض الخشبية يطل من عينيها قدرها.. وماتت الصرخة التي طعنت في نحرها النابض .. النا ....

-       كلاب.

-       وارتمى الآخر على ذراعيه وحاول أن يكتفه ولكن (خلف) كان لاصقا بها.

-       خذي أيتها الخائنة .. خذي ..

ترتفع يده بالخنجر المدمى، وتهبط بضربات متلاحقة. يفغر الجرح فاه.. وينبجس دم أحمر قان يرش بياض جدران القارب. وبعد قليل، حين توكأ الرجل العاري على حافة القارب ليفرغ أمعاءه في النهر، تركت أصابعه طبعات حمراء على البياض ..

***

·      بلام – من البلم (القارب) وهي كلمة عراقية مستمدة من الأكدية، والشرايع جمع (شريعة) وهي محطات رسو القوارب في بغداد.

نشرت في مجموعة (حدوة حصان) 1974

الخميس، 12 نوفمبر 2020

سبق صحفي

كتب باء

قصة قصيرة: بثينة الناصري


”هل تعتقد ان المنازل تختار ساكنيها؟“ كان محدثى فى العقد الثالث من عمره، نحيفا، قصير القامة، على شىء من الوسامة، تلوح فى فوديه شعرات بيض قبل الاوان. كانت تتربع فى عينيه حكمة من عبر طيش الشباب بسلام، ينغصها قلق تفضحه رعشة خفيفة فى اليدين . كنا غريبين جمعتنا طاولة فارغة فى حانة مكتظة، وكان قد كرع كأسه الثانية حين رمى الي بسؤاله الذى بدا خير سلوى عن ذكريات الصباح المرة.

قلت باهتمام ” لا افهم !“

قرب وجهه منى وحدق فى عينيّ بريبة :

- لا تفهم ؟

هززت كتفي ، ولم اجب .

- معك حق . انها قصة لا تصدق على اية حال .

تيقظ فضولى فجأة فانحنيت نحوه ثم كبحت نفسى فانا اعرف هذا الصنف من الرجال . ما ان يلمس منك اهتماما بأمره حتى ينكمش داخل جلده سادا فى وجهك كل باب . تشاغلت بقدحي أحوله من يد الى يد ، وبزبائن الحانة تلوح وجوههم خلال دخان السجائر ، هزيلة .. صفراء .. وحركة النادل الدؤوب بين البار والمناضد .

- ارويها لك ان كان عندك وقت .

استدرت نحوه متصنعا الدهشة :

- ماذا ؟

- القصة التى حدثت لى ..

- آه .. القصة .. كما تريد .

- ولكن هل تود ان تسمعها ؟

- ليس فى ذهنى شىء معين هذا المساء ولا فى الايام القادمة بعد ان استغنوا عن خدماتى هذا الصباح ولكن هذه قصة اخرى .. حدثنى ...

اعتدل صاحبى واودع الكأس الثالثة جوفه ، ولو لم يكن نظرى مهزوزا بتاثير الخمرة لأقسمت انى لمحت بريق فرح وحشى في عينيه وهو يتامل القدح الفارغ ويتهيأ لرواية قصته .

قال : بعد تخرجى من كلية التجارة كنت اكثر حظا من زملائى فقد كان ثمة عمل ينتظرنى . كان علي ان اتسلم ادارة الفرع الجديد للمطعم الذى انشأه والدى منذ خمسة عشر عاما . كان ابى رجلا عصاميا بدأ من الصفر وكان يحلم بان يمد سلسلة مطاعمه لتغطى كل مناطق العاصمة ، تحمل اسمه فى لافتات عريضة .... وها هو بعد كد عدة سنوات يفتتح فرعه التالى .

تسلمت ادارة المطعم الذى كان منزويا فى شارع جانبى وكنت عند حسن ظن ابى تساعدنى نصائحه وخبراته وما استقر فى ذاكرتى من دروس الجامعة ... بعد وفاته صرت مسؤولا عن الفرعين فاستعنت بصديقين من ايام الكلية اثق بهما واكتفيت بجولات يومية اقوم بها بين المطعمين لأرقب سير العمل ... بعد سنتين وفقنى الله فرفعت لافتة ثالثة ... حينئذ بدات اشعر بالحاجة الى الاستقرار ... واخذت ابحث عن بيت يليق بوضعى الاجتماعى الجديد .

قضيت ثلاثة اشهر ابحث عن بيت اشتريه دون طائل . لا اعنى جدرانا تصد العيون وسقفا يمنع المطر والشمس . لم اكن احلم بمنزل وانما ببيت احسه لى .. دافئا ... آمنا ... ألجه فيضمنى ناعما مثل اغطية الفراش .

رأيت منازل عدة .. واحدا كلما نظرت اليه ازددت نفورا .. كان من تلك الاشكال المزوقة بالف لون ... واخر لا شكل له على الاطلاق ... كتلة رمادية جامدة ... مرة أيقنت انى وجدت ضالتى ... ولكن ما ان دخلته حتى عافته نفسى . كان جثة بلا حياة ... هل تفهم ما اقصد ؟ رأيت ورأيت ... ياما رأيت حتى تعبت عيناى ... ولكن لما انزلقت فى وهدة اليأس وكما يحدث فى الروايات والاحلام فقط ... وجدته .

مرة قرأت قصة رجل رأى فى حلم انه يشترى بيتا معينا لم ير مثله من قبل ومنذ ذلك الحين اصيب الرجل بهوس اقلق راحته واقض مضجعه . ظل يبحث عن منزل احلامه حتى وجد يوما نفسه امامه . ولكنى لم اره فى حلم وانما كنت احدس انى حالما اراه ساعرفه.

× × × ×

كان حديث البناء صغيرا ذا طابقين. تحيط بالطابق العلوى شرفة واسعة، وثمة ثلاث درجات تنتهى الى بابه الخشبى . خيل الي انه يدعونى فاتحا ذراعيه بلهفة تفوق لهفتى ... سرت اليه ماخوذا . ارتقيت الدرجات ولمست الباب ... اخيرا البيت الحلم . ولكن فى غمرة فرحى كيف كان لى ان اعرف انه لم يكن ليرحب بوجودى ؟

× × × ×

نظر الي الرجل بعينين غائمتين وقال :

- تظننى سكرت او بي مس من الجنون ... معك حق ... لقد سكرت . ولكنى أعى ما اقول . انظر ..

وكشف لى عن ندبة تطوق نحره واضاف :

- هذا ما فعله بى ذلك المنزل .!

- استمر ... استمر ...

- حدث ذلك يوم انتقالى الى البيت وكان يساعدنى خادم المكتب وما ان رتبنا كل شىء بهمة وحماس حتى رن جرس التليفون وكان احد الاصدقاء يبارك ويعلن رغبته فى زيارتى مساء اليوم نفسه . دخلت الحمام ووقفت امام المرآة احلق ذقنى ... كنت ادندن باغنية قديمة حين توقفت فجاة اذ شعرت برغبة قاهرة فى ان اذبح نفسى بالموسى ... هكذا ... دون مقدمات احساس طاغ لم افهمه ولم استطع ان اقاومه . سقطت على الارض صارخا وهرع الى الخادم واحمد الله انه كان معى ، وبت تلك الليلة فى المستشفى بين الموت والحياة .

حين افقت لم استطع تفسير الحادث ... فلم يكن هناك مبرر لأن يحدث ما حدث ... لابد ان دوارا اصابنى ساعتها وانزلق الموسى من يدى الى نحرى ... هذا ما قيل لى وصدقته . فكيف لى ان اعرف ان المنزل ما كان يرغب بوجودى ؟

فى المرة الثانية ابتدأت أعى المسائل بشكل افضل ... كنت واقفا فى الشرفة الواسعة فى الطابق الثانى مطلا على الحديقة ارقب البستانى وهو يزرع حوض ورد .. حين هتف بى هاجس ان اقذف بنفسى من الشرفة . لم استسلم هذه المرة . تشبثت بالعمود القريب لئلا اطاوع هاجسى .. وكان عذابا لا يوصف كأنّ ريحا عاصفا تحاول انتزاعك من اخر قشة تتمسك بها .. انزلقت الى ارض الشرفة وانا ما ازال محتضنا العمود ثم زحفت على اربع حتى خرجت من الباب الى الصالة ثم هرعت هابطا السلم الى الحديقة .. وما ان وجدت نفسى خارج المكان حتى زال مثل السحر ذلك الهاجس المرعب بتدمير نفسى ، وعدت ذلك الرجل خالى البال الذى كنته قبل ان ادخل المنزل . عندئذ فقط طرأ على ذهنى هذا الخاطر .. ان المكان لا يرحب بوجودى .. ابتدات استرجع ذاكرتى .. وفهمت لماذا كنت احس بالكآبة كلما دخلت المنزل ولماذا كانت تراودنى افكار غريبة طوال وجودى تحت سقفه .

رفعت يدي اشير اليه ان يصمت ريثما اطرح سؤالا طرأ على ذهنى :

- الم تفكر فى الانتقال وتريح نفسك ؟

اعتدل محدثى وقال ببطء :

- انتقل ؟ انك لا تعرفنى . لست انا الذى يهرب من المواجهة . لقد قبلت التحدى .. وشىء اخر .. لا اعرف كيف اشرحه لك. ستظننى ساذجا ... لكنى كنت احس اننى قد ارتبطت بالمنزل ارتباطا مصيريا .. فكرت بأن صمودى سيجعله يذعن فى النهاية ويقبلنى .

كان على ان اكون حذرا وانا اراوغه قائلا :

- اسمع . ان قصتك غريبة فعلا : وانا لا اريد أن ابدو متطفلا او متشككا : ولكن هل يمكن ان .. اقصد هل تسمح ان اذهب معك الى البيت لبضع دقائق ؟

- هه ! انك لا تصدق قصتى !

ماذا كان يمكن ان اقول له ؟ هل اقول انى وجدت فى محنته .. حقيقة كانت ام وهما ، فرصة رائعة لكتابة تحقيق صحفى مشوق ربما يعيد الي عملى فى الجريدة ؟ هل استطيع ان اقول له دون ان اخدش مشاعره انى اتصور من الان العناوين بالخط العريض ؟ ولكنى مع ذلك قلت :

- اصدقك القول ان القصة مذهلة وقد اثارت فضولى الصحفى وارجو ان تسمح لى فقط برؤية مكان الوقائع .

هز كتفيه وهو ينهض متحاملا على نفسه وهو يقول :

- تعال .. انى احوج المخلوقات الى الصحبة .. هذه الليلة .

دفعنا الحساب وغادرنا الحانة وقد ارتفق ذراعى . ونحن نستقبل الشارع، احسست بلسع برودة الليل يسرى فى جسدى .

×××××

كان المكان يبدو فى الظلام كتلة مرعبة سوداء .. فتح الرجل مزلاج الباب الخارجى وجسنا فى الحديقة المنسقة حتى وصلنا الدرجات الثلاث التى تؤدى الى المدخل . افلت صاحبى ذراعي وتقدمنى وخيل الى انه دفع الباب بلمسة خفيفة فانفتح .. اضاء نورا خافتا والتفت الي :

- ما رايك بالبيت ؟

- حتى الان لا احس بشىء غير عادى .

ضحك مضيفى ضحكة خفيفة وقال بنعومة ..

- هل نجرب الشرفة ؟

**

فى الصحيفة المسائية فى اليوم التالى ظهر الخبر مقتضبا ..

( انتحر ليلة امس صحفى شاب بسبب فصله من عمله فى صحيفة معروفة بان ألقى بنفسه من شرفة الطابق الثانى بمنزل مهجور . وقد تبين من إفادة البستانى الذى عثر على الجثة صباح هذا اليوم بأن المنزل لم يدخله احد منذ وفاة صاحبه بسقوطه من الشرفة نفسها قبل خمس سنوات ) .

___

+ نشرت في مجموعة "الطريق الى بغداد" 1998

تم تحويل هذه القصة الى فيلم روائي قصير من اخراج : بيتر فؤاد عام 2018 سيناريو بثينة الناصري وهذا رابط الاعلان الترويجي للفيلم (تريلر).

الجمعة، 26 مايو 2017

كتب باء

دنيس جونسون ديفز: رائد ترجمة الأدب العربي الحديث

مقدمة مختارات (الليلة الأخيرة) وهي 16 قصة من مجموعاتي المختلفة، اختارها وترجمها المستعرب الكندي دنيس جونسون ديفز ونشرتها دار النشر في الجامعة الأمريكية بالقاهرة في 2002 وأعيد طبعها في 2008.
وكان قد بدأ الترجمة لي بقصة (العودة الى بيته) ونشرها في 1996 في مجلة (ثقافة وابداع ومنفى) التي كان يحررها منير العكش وأمينة الزين، ثم قصة (عودة الأسير) ونشرها في الانثولوجيا (تحت سماء عارية: قصص قصيرة من  العالم العربي) عام 2000 ، ثم أضاف 14 قصة اخرى لتكون مجموعة (الليلة  الأخيرة Final Night(
دنيس جونسون ديفز (1922 – 22/5/2017) رائد مترجمي الأدب العربي الحديث ، ترجم لنجيب محفوظ ويحيى حقي والطيب صالح وزكريا تامر وغيرهم في اكثر من 25 مجلدا.
***
مقدمة بقلم: دنيس جونسون ديفز
ترجمة بثينة الناصري

رغم انها عاشت في مصر على مدى العشرين سنة  الاخيرة، وكانت قد سافرت مرارا في شبابها الى أوربا، لكن بثينة الناصري كاتبة عراقية بحق، عراقية يحن قلبها الى الوطن وتضنيه مايجابه هذا الوطن من مشاكل حالية.

وقد وجدت في القصة القصيرة مجالها المثالي للتعبير، وخلال ثلاثين سنة تقريبا من الكتابة انتجت خمس مجموعات قصصية. وكما هو متوقع، فإن قصصها الأولى هي  الأكثر محلية بخلفيات عراقية بشكل خاص، وهي قصص استخدمت فيها غالبا كلمات وتعبيرات مستمدة من اللهجة المحلية العراقية . في تلك القصص المبكرة ، قصتان مثل (القارب) و(رجل وامرأة) و (كلب للسيرك) نجد  الاسلوب اكثر مباشرة وأكثر توترا من القصص في مجموعاتها الحديثة. حتى ليبدو في عين المترجم احيانا وكأنه يتعامل مع انتاج كاتبين اثنين لا صلة بينهما.

في مقابلة مع مجلة ألف الأدبية ، نفت الكاتبة اي اهتمام لها بقضايا مثل مكانة المرأة في المجتمع، وحقوقها أو المواضيع التي يدور حولها اهتمام اكثر الكاتبات. تقول الكاتبة ان محنة البشرية جمعاء هي التي تشكل محور قصصها ، الرجل مثل المرأة في رأيها يستحق اهتمامنا وعطفنا. وهذا يبدو واضحا في قصتها المبكرة (رجل وامرأة) التي تصف لقاء قصير بين مومس متقدمة في السن ، وقفت في الشارع طويلا  على أمل ان تحصل على زبون، بلا جدوى، وسائق تاكسي كان سيء الحظ مثلها في الحصول على راكب. ويتعامل الاثنان تجاه احدهما الآخر بقسوة، ولكن هذه ليست حالة قمع الرجل للمرأة وإنما ظلم المجتمع حيث يخضع الاثنان لاستغلال آخرين.

العلاقة بين الرجل والمرأة محورية في كثير من القصص، وتشمل مثل هذه العلاقات  موضوع الحب الذي كتب عنه  الكثير. ولكن بين يدي بثينة الناصري يصطبغ موضوع الحب والجنس بلون آخر عما اعتدناه من الكتاب الاخرين. في (الليلة الاخيرة) تصف ، من خلال حوار على الاغلب يأس حبيبين يجدان ان الحياة بينهما – رغم الحب – مستحيلة. وقصة اخرى تصف امرأة ورجلا يقعان في الحب من خلال الرسائل – وهو شيء صار شائعا في اوساط اعمدة القلوب الوحيدة (في الصحف) والفرص التي يوفرها الانترنيت.

وفي اكثر من قصة هناك الاشارة الى أهمية دور المرأة في انجاب الأطفال، خاصة قصص مثل (كل هذه الأرض) و(الرجل الذي بدّل ثوره) فالمرأة التي تفشل في هذا الدور تعتبر خاسرة في مجتمع يشجع على الإنجاب ويكون من السهل على الرجل اتخاذ زوجة ثانية تقوم بالمهمة.. في (الرجل الذي بدل ثوره) كتبت القصة بسخرية جافة في جو ريفي. وفي (كل هذه الأرض) نجد الزوجين من طبقة غنية ويتعرض كل من احوالهم المادية  والعاطفية للخطر. وحتى في قصة (رجل وإمراة) يذكر موضوع الانجاب حيث يخبرها السائق بأسف عن زوجته التي لا تحبل. فتقترح عليه المومس ان يتزوج عليها ولكنه يخجل ان يقول لها انه يحب زوجته، وإن لم يكن  الى الحد الذي يمتنع عن مطالبة المومس بدفع اجرتها عينيا.

الموت ايضا حاضر في كثير من  القصص وليس فقط في (حكاية سماح) حيث يعامل موت مأساوي لطفلة صغيرة في حادثة طريق، بواقعية تعلو على المشاعر العاطفي مما يبين بوضوح - خاصة في تصرف اشقائها اثناء تحضيرها للدفن – التآلف مع الموت.

لبثينة الناصري احساس عميق بالمكن والزمان. فقصة (المنزل) تروي قصة التغييرات التي طرأت  على منزل وسكانه خاصة السيدة العجوز مالكة العقار، التي تعيش في تهويمة بين الزمن والمكان. في قصة (العودة الى بيته) الموضوع اكثر قسوة: كيف تشعر عائلة اسرائيلية استولت على منزل عربي أجبر على النزوح من قبل غاز أجنبي؟

السياسة ايضا – الحرب العراقية الايرانية – لها مكان في القصص مثل (عودة الأسير) حيث يعود أسير حرب قضى سنوات طويلة بعيدا عن بيته ، ليس الى حضن زوجة وأولاد مشتاقين لرؤيته وإنما الى عائلة صارت غريبة عنه بسبب معاناتها ايضا في البعد عنه سنوات.

لو كان هناك هزل في المجموعة – والهزل نادر في الكتابات العربية – فقد كان بالشكل غير المباشر في القصة القصيرة والمبكرة (كلب للسيرك) وتروي عن محاولة رجل فقير انقذ كلبا في الشارع، تدريبه ليكسب به عيشا في السيرك، ولكن بدون جدوى، فالإثنان لا يمتلكان موهبة كسب رغيف العيش.

ولكن في قصة قصيرة جدا هي (كنت هنا من قبل) تقدم بثينة الناصري دليلا على قدرتها لخلق أجواء غامضة. وحين يمضي المرء في قراءة صفحات القصة القليلة يتساءل عن مغزاها، ثم في ختام مفاجىء ، تنتهي القصة.


الخميس، 17 نوفمبر 2016

هل فشلت الديمقراطية؟ الحلقة السادسة

كتب باء
الحلقة الخامسة

بقلم: بول ترينور
ترجمة / بثينة الناصري
  اللامساواة في الديمقراطية

فشلت الديمقراطية في القضاء على اللامساواة الاجتماعية ويبدو ان هذا فشل دائم وهيكلي. لايمكن انكار ان كل المجتمعات الديمقراطية فيها ظلم اجتماعي : تباين في الدخول – في الثروة – في المكانة الاجتماعية. واستمرت هذه الاختلافات وليس هناك مايشير الى ان اللامساواة هذه سوف تختفي في الدول الديمقراطية. بل تزداد . والنمط الراسخ في الولايات المتحدة هو ان اقل الدخول لا تنمو وكل منافع النمو الاقتصادي تذهب الى الاغنياء. 

الاثنين، 24 أكتوبر 2016

هل فشلت الديمقراطية ؟ الحلقة الخامسة

كتب باء
الحلقة الرابعة 
تأليف: بول ترينور
ترجمة : بثينة الناصري

بحلول الستينيات اصبحت النظرية (موضة) قديمة، رغم ان المقارنة هتلر- ستالين مازالت مستخدمة من قبل دعاة اللبرالية. وكلمة "الشمولية" مازالت الكلمة الاكثر استخداما من قبل دعاة الديمقراطية، حين يطلب منهم تسمية نظام سياسي يناقض الديمقراطية. الكلمة الثانية قد تكون "الاستبداد" والارهاب لن يخطر على بال ابدا. مع ان الرئيس بوش قد يتحدث عن "الحرب على الديمقراطية والحرية" التي يشنها الارهابيون  ولكن هذا لا يعني انه يرى ان الارهاب هو نظام حكومة . من الممكن ان تتحدث عن نظام مستبد، او مجتمع مستبد – ولكن من الصعب ان تتخيل مجتمعا (ارهابيا) بشكل دائم او برلمان ارهابي.

الأحد، 23 أكتوبر 2016

هل فشلت الديمقراطية؟ - الحلقة الرابعة

كتب باء
الحلقة الثالثة
بقلم: بول ترينور
ترجمة : بثينة الناصري

احد شعارات فريدوم هاوس
الان من التقليدي ان تُشمل الحقوق السياسية و/أو المدنية في تعريف الديمقراطية. افضل مثال معروف لهذه المقاربة هي المسح السنوي لفريدوم هاوس. في الواقع اصبحت قائمة المشمولات التي تصدر عنهم كتعريف قياسي للديمقراطية. والبحث المعنون (نظرية ومقياس الديمقراطية ) المنشور في الانترنيت بقلم جزاكيو تيرونة يشمل قائمة وحجول مقارن لمقاييس الديمقراطية : ومعظمها خاصة بالحقوق.  اليكم قائمة الحقوق السياسية الصادرة عن فريدوم هاوس:

السبت، 22 أكتوبر 2016

هل فشلت الديمقراطية؟ - الحلقة الثالثة

كتب باء
الحلقة الثانية 
بقلم: بول ترينور 
ترجمة: بثينة الناصري
 تعريف الديمقراطية - تتمة
تعريف:
الديمقراطية حرفيا تعني الحكم او الحكومة من قبل الشعب او بقوة الشعب. منطقيا وتاريخيا يتضح في هذا فكرة حكم الاغلبية. الديمقراطية التمثيلية هي شكل من الديمقراطية يحكم فيها الشعب بشكل غير مباشر عبر ممثلين منتخبين بدلا من الحكم مباشرة من قبل الشعب نفسه.
          Constitutional implications from representative democracy, Jeremy Kirk

هل فشلت الديمقراطية ؟ - الحلقة الثانية

كتب باء
الحلقة الأولى
تأليف: بول ترينور
ترجمة : بثينة الناصري   


تعريف الديمقراطية  

تعريف الديمقراطية يتبع  معيارا معينا، للتدليل على انها ايديولوجية مستقر وراسخة. عادة كما في تعريف توماس كريستيانو ، يفصل بين التعريف المثالي التاريخي وبناء الديمقراطيات الحديثة. المثالي التاريخي هو عادة الديمقراطية الاثينية  (اثينا عاصمة اليونان) ولكن ليس هناك نهج  مستمر حقيقي بين الديمقراطية القديمة والحديثة. المسح الشامل في كتاب (التقاليد القديمة في شرعية أنظمة الدولة) يبين ان معظم الانظمة السياسية الغربية تنحو الى النماذج الكلاسيكية السابقة "  الرايخ تقليدا للامبراطورية الرومانية - الكدن الدول - الارستوقراطيات - الادارات الاستعمارية - الجمهوريات الديمقراطية - الملكيات الدستورية - الدكتاتوريات الحدثة - انظمة الامبريالية المعاصرة - المجتمعات الدولية الحديثة الخ
  
من غير المحتمل تماما ان كل هذه الانظمة تشابه بالضبط نظاما يعود الى 2500 او 2000 سنة مضت. والفكرة في العودة الى النماذج الكلاسيكية هو تقليد في الثقافة الغربية – وليس حسب الوقائع التاريخية الخالصة. وباعتبارها مجتمعات صناعية حديثة  فربما مابين  المانيا النازية وبريطانيا الديمقراطية  من مشتركات اكثر مما بين اي منهما و اثينا  القديمة.

هل فشلت الديمقراطية ؟ - الحلقة الأولى

كتب باء

بقلم: بول ترينور
(المقال نقح من قبل المؤلف في 2002 ثم اجرى تعديلات اخيرة في 13-5-2006)
ترجمة بثينة الناصري

الديمقراطية لا تستحق الهالة شبه المقدسة  التي تحيطها. في  اوربا السياسيون المنتخبون ديمقراطيا مثل يورج هيدر وجان ماري لو بان وسيلفيو برلسكوني وأمبرتو بوسي وجيان فرانكو فيني وبيم فورتوين يذكروننا بعيوب الديمقراطية: بمعنى ان دكتاتورية لاعنصرية افضل من ديمقراطية عنصرية. الديمقراطية تنتشر في كل انحاء العالم ليس بسبب فضائلها وانما بالتدخلات العسكرية . واي ايديولوجية كونية ستلجأ الى حروب صليبية وفتوحات، وهكذا فإن الدول الديمقراطية تشعر انه من حقها "نشر الديمقراطية" بالقوة في  الدول الاخرى . وفيما يلي ، تتناول المقالة  المشاكل الاخلاقية و تعريفات الديمقراطية وقضية اللامساواة وعيوب الثقافة الديمقراطية ومضمون الكتلة الانتخابية والتبريرات المعلنة للديمقراطية وبدائل الديمقراطية .

الثلاثاء، 23 أغسطس 2016

لقائي مع الفنانة المبدعة نادية لطفي قبل ربع قرن

كتب باء

حوار أجرته بثينة الناصري ونشرته مجلة (ألف باء) العراقية في 14 تشرين الأول/اكتوبر 1992

القاهرة - حين طرقت بابها مساء متأخرة ربع ساعة عن موعدنا .. وفتحت وهي ترحب وتعرب عن قلقها من التأخير وكأنها تستقبل صديقة قديمة، لم أكن قد أعددت اسئلة مسبقة. كانت تحدوني الرغبة فقط في أن أعرف الإنسان داخل الفنانة التي طالما عشنا معها على الشاشة الكبيرة. ولم أكن قد هيأت نفسي لسهرة تمتد لأ كثر من ثلاث ساعات تحدثنا فيها بشكل متواصل في التاريخ والجغرافية والسياسة والفن والمرأة والحب وفي أشياء تقال وأشياء لا تقال.
وحين انتزعت نفسي على غير رغبة مني وقد قاربت الساعة الحادية عشرة مساء، خرجت وأنا مأخوذة تماما.

الأكثر مشاهدة خلال 30 يوما