السبت، 16 يوليو، 2011

خطة المحتل لبغداد: فرق تسد

 بعد قراءة مااقتبسه فيسك من خطة كتبها ديفد بترايوس القائد الامريكي في بغداد، نتساءل ما اذا كان تفجير جسر الصرافية تدشينا لهذه الخطة ؟ يرجى ملاحظة ان الفرضيات التي استند اليها بترايوس هي نفس الفرضيات الخاطئة التي يكررها الساسة الامريكان ويبنون عليها استنتاجاتهم . ولهذا فإن المصير الحتمي للخطة هو الفشل. كما يرجى ملاحظة اننا تركنا مفردات المقالة كما هي في النص.

 بقلم : روبرت فيسك
ترجمة بثينة الناصري

كشف ستراتيجية جديدة لتقسيم المدينة الى مناطق معزولة . فشلت الخطة في فيتنام ، فما هي فرص نجاحها في العراق ؟


في مواجهة مقاومة متصاعدة في بغداد رغم زيادة قوات جورج بوش – تخطط القوات الامريكية الان لعزل مناطق واسعة من المدينة بحواجز والمساح للعراقيين الذين يمتلكون هويات جديدة فقط في الدخول .

ان حملة (المناطق المغلقة) التي بدأت في حرب فيتنام سوف تشمل 30 من 89 احياء المدينة بأوسع برنامج مكافحة (التمرد) التي جربتها الولايات المتحدة في العراق .

استخدم النظام – وفشل فشلا ذريعا – في الماضي واعادة استخدامه في العراق هو دليل على يأس امريكا من كسب الحرب في العراق. وقد فشل نظام المناطق المعزولة تحت الاحتلال الاجنبي خلال الحرب الفرنسية ضد ثوار الجزائر ومرة اخرى خلال الحرب الامريكية في فيتنام. وجربت اسرائيل نفس الممارسات خلال احتلال المناطق الفلسطينية وايضا بدون نجاح .

ولكن الحملة لها اهداف عسكرية اكبر من مجرد السيطرة على بغداد. يبدو الان ان الجيشالامريكي يريد ان يضع خمس لواءات آلية تتكون من حوالي 40 الف جنوب وشرق بغداد وعلى الاقل ثلاثة منها على المنطقة بين العاصمة والحدود الايرانية . من اجل تواجد عسكري امريكي قوي قرب الحدود في حالة قيام ضربة امريكية او اسرائيلية ضد المفاعلات الايرانية هذا العام .

أحدث خطة (امنية ) علمت بها الاندبيندانت جاء بها الجنرال ديفد بترايوس القائد الامريكي الحالي في العراق خلال 6 اشهر من دورة تدريبية في فورت ليفنوورث في كنساس . وقد حضر الدورة جنرالات امريكان يخدمون في العراق وضباط كبار من سلاح المارينز مع على الاقل اربع ضباط اسرائيليين كبار شاركوا في سلسلة من المناقشات لتحديد كيف يمكن "تغيير اتجاه" الفشل في العراق الى نجاح .

سوف يكون التشديد الرئيسي للخطة الامريكية الجديدة على تأمين اسواق بغداد والمناطق التي تسكنها غالبية شيعية. وسوف يكون من المهم اعتقال الرجال القادرين على حمل السلاح .ومشروع الهويات مقتبس من نظام طبق في مدينة تلعفر من قبل رجال بترايوس وخاصة الكولونيل ماكماستر من فرقة الفرسان المدرعة الثالثة ي بداية 2005 حين بني حائط ارتفاعه 8 اقدام حول المدينة لمنع حركة المسلحين والاسلحة . واعتبر بترايوس ان هذه الحملة نجاحا رغم ان تلعفر القريبة من الحدود السورية وقعت مرة اخرى في ايدي المجاهدين.

حتى الان تضمنت حملة بغداد خلق مواقع امريكية قليلة داخل مناطق مدنية عديدة من المدينة ولكن المشروع الجديد يتضمن قواعد دعم امريكية عراقية مشتركة في 9 من 30 حي سوف يتم غلقها . ومن هذه القواعد – في المباني المحصنة – يفترض ان تتمكن القوات الاميكية العراقية من تطهير الشوارع من الميليشيات ثم تسور ويصدر لسكان الاحياء هويات جديدة. ولن يسمح الا للسكان دخول تلك المجتمعات المغلقة وسوف تكون هناك دوريات مراقبة مستمرة من قبل القوات الامريكية العراقية . ومن المحتمل ان يسمح النظام تسجيل (الزوار) وتحديد الحركة خارج تلك المناطق المغلقة . وسيجد المدنيون انفسهم في سجن (تحديد الاقامة ) .

نظريا سوف تتمكن القوات الامريكية فيما بعد من التركيز على توفير اعادة اعمار مادي فيما يسميه الجيش "بيئة آمنة" ولكن المتمردين ليسوا اغرابا رغم وجود القاعدة في العراق . انهم يأتون من نفس السكان الذين سوف تغلق الاسوار عليهم ، واذا لم يكتشف امرهم فسوف يحملون نفس الهويات . سوف يكونون جزءا من هذا المجتمع المغلق .

ضابط امريكي سابق في فيتنام لديه معرفة عميقة بخطط بترايوس يشكك بالنتائج المحتملة :" ان ولاء أي سني في الجيش العراقي سوف يكون مع التمرد وولاء أي شيعي في الجيش سوف يكون مع رئيس حزبه السياسي والميليشيا التي يتبعها . واي كردي في الجيش العراقي ولاؤه الاول الى طالباني او برزاني . ليس هناك جيش عراقي مستقل . وهؤلاء الناس لا خيار لهم . انهم يحاولون انقاذ عوائلهم من الجوع والملاحقة. ربما كانوا فيما مضى قد آمنوا بالعراق الموحد ، ربما كانوا فيما مضى علمانيين . ولكن العنف والوحشية التي بدأها الغزو الامريكي احرقت الافكار الليبرالية لهؤلاء الناس . كل امريكي يرافق وحدة عراقية سوف يكون في خطر مميت "

الجنرالات الكبار الذين وضعوا خطة (الامن) الجديدة لبغداد هم المسؤولون عن كتابة الدليل الميداني (محدود التوزيع رسميا) حول مكافحة التمرد الذي اصدرته ادارة الجيش في كانون الاول من العالم الماضي ، وكان رقمه الكودي FM 3-24 .

وفي حين ان الدليل لم يكن يدعو بشكل خاص الى حملة (المناطق المغلقة) ولكن احد مبادئه هو توحيد الانشطة المدنية والعسكرية مشيرا الى "العمليات المدنية وفرق دعم التطورات الثورية" في جنوب فيتنام ، ومساعدة اللاجئين الكرد في شمال العراق في 1991 و " فرق اعادة اعمار المقاطعات " في افغانستان وهو مشروع قوبل بادانة واسعة لربطه العمليات العسكرية بالمساعدات الانسانية .

ويقسو الدليلFM 3-24 في تحليله لما يجب ان تفعله قوات مكافحة التمرد من اجل تقليل العنف في العراق ففيه " مع المعلومات الاستخباراتية الجيدة فإن عناصر مكافحة التمرد مثل الجراحين يقطعون النسيج المسرطن مع الحفاظ على الاعضاء الحيوية في اماكنها " ولكن ضابط امريكي كبير سابق آخر توصل الى استنتاجات متشائمة حول مشروع المناطق المغلقة .

يقول :" حالما تتمركز القوات الاضافية في مواقعها فإن المتمردين سوف يقطعون خطوط الاتصال من الكويت الى اقصى مدى يصلون اليه . وسوف يفعلون نفس الشيء داخل بغداد فتضطر قواتنا على الاعتماد على المروحيات بشكل متزايد . وستكون المروحيات عرضة للهجوم وهي تأتي الى قواعد الدوريات . سوف يدمر العدو ما يستطيع منها . الجزء الثاني ن خطتهم ستكون محاولة تدمر قواعد الدوريات . سوف يبدأون تلك العملية باستغلال اشخاص داخل (المناطق المغلقة ) لمساعدتهم في الدخول . سوف يختارون القواعد التي يتواجد فيها قوات عراقية اما لا تريد ان تقاتل او انها تقدم المساعدة فعليا للتمرد .

"رد الفعل الامريكي سيكون استخدام القوة النارية المفرطة التي ستدمر المناطق التي "يحمونها" .

وقد تأكدت مخاوف الضابط المتحدث حين اسقطت اباتشي عسكرية امس في وسط بغداد ( المقالة منشورة بتاريخ 11/4/2007) وابن هذا الضابط يخدم حاليا في بغداد ويقول " الفرصة الوحيدة للجيش الامريكي للانسحاب بتكتيك ناجح في المستقبل هو تحمل المزيد من التضحيات والقتلى كعربون لاحترامهم للوضع الذي خلقه الغزو "

"ان محاولة خلق بعض النظام من الفوضى والرغبة في تحمل المزيد من القتلى سوف يتركان بعض الاحترام للامريكيين وهم يغادرون "

FM3-24 : خطة امريكا الجديدة في العراق

يتكون هذا الدليل من 220 صفحة حول خطط مكافحة التمرد واساليب التدريب على القتال و تحليل تاريخي . وقد كتب الوثيقة الجنرال ديفد بترايوس القائد الامريكي في بغداد حاليا و الجنرال جيمس اموس من سلاح المارينز وهو نواة الحملة الامريكية الحالية ضد المقاومة العراقية . وفيما يلي بعض التوصيات والاستنتاجات :

- في عيون البعض ، الحكومة التي لاتستطيع حماية شعبها تتخلى عن الحق في الحكم . في (اجزاء) من العراق وافغانستان جعلت الميليشيات من انفسها ضمانا لأمن الناس خارج دائرة الحكومة – وفي بعض الحالات بعد ان تقوم بعمليات تضعضع الامن .

- في ادبيات القاعدة .. اسامة بن لادن يصور نفسه كرجل تقي في جبال افغانستان يلهم اتباعه ويعاقب الكفار . في المخيلة الجمعية لبن لادن واتباعه ، هم علامات في التاريخ الاسلامي سوف ينتشلون الامة (الاسلامية ) من انحدارها ، ويحققون النصر على الامبريالية الغربية .

- حين تبدأ الحكومة (المضيفة ) (يقصد المحتلة) بزيادة شرعيتها ، تبدأ الجماهير في مساعدتها بقوة . وعلى مسار هذه العملية يهمش الشعب المتمردين الى درجة ان (ادعاءهم الشرعية ) يدمر . على اية حال ، النصر لايتحقق بهذا ولكن حين نتمكن من المحافظة على النصر بدعم شعبي.

أي انتهاكات لحقوق الانسان ترتكبها القوات الامريكية سرعان ماتنتشر اخبارها في اوساط الجماهير المحلية . الافعال غير القانونية تقلل من جهود مكافحة التمرد . الانتهاكات للمعتقلين غير اخلاقية وغير شرعية وغير مهنية .

- اذا بقيت القوات العسكرية في مجمعاتها تفقد الاتصال مع الشعب وتبدو وكأنها تهرب مذعورة مما يجعل المبادرة بيد المتمردين . الدوريات المقتحمة والكمائن والانصات لردود الافعال بعد العمليات مهم ومن الضروري المحافظة على مشاركة الاهالي بالاخطار والابقاء على الصلة بهم .

- يشير الدليل الى فشل نابوليون في السيطرة على اسبانيا المحتلة نتيجة لعدم توفير (بيئة مستقرة) للجماهير . صراعه كما يقول الدليل استمر 6 سنوات وتطلب زيادة قوته الاصلية البالغة 80 الف باربع مرات .

- لا تحاول كسر الجوزة الاقوى اولا . لا تذهب مباشرة الى مواقع التمرد الرئيسية . بدلا من ذلك ابدأ من المناطق الامنة واعمل تدريجيا باتجاه الخارج ..

- كن حذرا فيما يخص السماح للجنود والمارينز باقامة علاقات ودية مع الاطفال المحليين . يميل الجنود الذين يشعرون باشتياق للعائلة الى التخلي عن حذرهم مع الاطفال . ولكن المتمردين يرصدون ويلاحظون الصداقة بين الجنود والاطفال . واما سيؤذون الاطفال كعقاب او يستخدمونهم كجواسيس .

**

المصدر : صحيفة الاندبيندانت البريطانية في 11 نيسان 2007

* المقالة كانت ترجمة خاصة بموقع دورية العراق الذي لم يعد قائما على الانترنيت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق